“كريمة ضد جميلة”

“كريمة ضد جميلة”
يونس وانعيمي

نشرت جريدة الصباح في عدد 6431 ليوم 3 فبراير 2021 وبالضبط في الصفحة 9 مقالا بعنوان “142 قضية استغلال الأطفال في التسول” وهو من توقيع الصحافية كريمة مصلي.
والمقال، كان محاولة “مختلسة” في التحيز لتلميع أدوار النيابة العامة ورئيسها، ومحاولة في تقييد ظاهرة مقلقة ومؤرقة برقم 142 والذي يوحي بأن الظاهرة لم تبلغ بعد مستويات اللون الأحمر.. أنهما عصفوران اثنين حاولت” الصباح” ضربهما بحجرة واحدة. لكن، لماذا اجدني اتهم المقال بالتحيز؟
لم تشر السيدة كريمة مصلي، صاحبة المقال، ان الاستاذ عبد النبوي ونيابته العامة لم يكونا سوى شريكين لمبادرة قامت بها السيدة جميلة مصلي وزيرة الأسرة والتضامن… وان الوزيرة وأطقمها التقنية هم المبادرون في إطلاق الخطة الوطنية لحماية الأطفال من الاستغلال بما تضمنه لهم الاختصاصات المؤسساتية الموكولة لهم.. لم تذكر “كريمة” بأن “جميلة” هي من دعت لانعقاد اجتماع لجنة قيادة المشروع بحضور رئيس النيابة العامة كشريك.. بل لم تذكر “كريمة” بأن “جميلة” هي من يترأس هذه اللجنة. انا لست ناطقا باسم “جميلة” ولا مستهدفا “كريمة” استهدافا شخصيا بل اعتبر نفسي، وبحكم تموقعات مختلفة كملاحظ متتبع، ان” كريمة” تعمدت إقصاء “جميلة” اقصاءا مطلقا من الصورة، واحتفظت ببطل واحد لقصتها الا وهو رئيس النيابة العامة.
لم يكن المقال إخباريا بشكل موضوعي لأنه تعمد “العبث” في أهم عناصر الخبر لتلميع صورة مؤسسة ضبطية وحجب أدوار مؤسسة تنفيذية.
لنأتي مباشرة لبيت القصيد. “الصباح” استقرت منذ نشأتها الأولى في كنف السلطة الضبطية والزجرية.. في كنف الأمن والدرك.. كنف القضاة ووكلاء الملك.. كنف النيابة العامة والاستعلامات العامة.. وهو تموقع جديد ومفزع أخذته اغلب المنابر الإعلامية بما ينذر بانقلاب “على الخبر” مصداقيته واستقلاله عن الأجهزة الضبطية. ليس عيبا ان يكون ذلك خط تحريرها او لون خلفية كل مقالاتها، لكن العيب ان يسقط ذلك التموقع الإعلامي الجارف مع الأمن (بمبرر الاستقرار) غشاوة على اعينها وأعين صحافييها، وأعين القراء، وتحجب الواقع بل وتورط من هي بصدد التطبيل لهم من دون شعور في اشكاليات المجتمع والدولة المتشعبة متعددة المتدخلين..

للنيابة العامة أدوار بعدية a posteriori زجرية محدودة فيما يتعلق بجناية استغلال الأطفال في التسول او استغلالهم بشكل عام.. تبقى المقاربات الاستباقية القبلية الأكثر أهمية والمقاربات الإدماجية للمتسول والمتسول بهم، والمقاربات التحسيسية للمتصدقين… وهي كلها مجالات تدخل ليس في مقدور النيابة العامة الاضطلاع بها، لا هي ولا قوى التدخل العمومية التي تجوب الشوارع من حين لآخر في “سطافيط” لإركاب المتسولين لوجهات لا يعلمها أحد..
“كريمة” اختارت ان تقصي “جميلة” وعندما أرادت وضع مسحوق “الكحل” في عيون النيابة العامة أعمتها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *