للمرة الثانية.. شلل جماعة مكارطو يكشف أزمة تسيير: من يعطّل المؤسسة ومن يدفع الثمن؟

للمرة الثانية.. شلل جماعة مكارطو يكشف أزمة تسيير: من يعطّل المؤسسة ومن يدفع الثمن؟

محمد المسكيني 

للمرة الثانية على التوالي، فشل المجلس الجماعي لمكارطو، التابعة لدائرة بن أحمد الشمالية، في عقد دورته العادية لشهر فبراير، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، بعدما لم يتجاوز عدد الحاضرين ثمانية أعضاء مقابل غياب عشرة، في مشهد يعكس حالة انسداد سياسي وتدبيري غير مسبوقة داخل الجماعة.
هذا التعثر المتكرر لا يمكن اختزاله في “غياب عرضي” أو ظروف طارئة، بل يندرج – حسب متتبعين للشأن المحلي – ضمن سياق أزمة سياسية داخلية حقيقية، يتحمل رئيس الجماعة مسؤوليتها المباشرة، بعدما اختار، منذ مدة، نهج التسيير الانفرادي وإقصاء شركائه داخل المجلس، ضاربًا عرض الحائط منطق التوافق وروح العمل الجماعي التي يفترض أن تؤطر تدبير الشأن المحلي.

مصادر من داخل المجلس تؤكد أن الرئيس فقد أغلبيته السياسية فعليًا، نتيجة تراكم الاحتقان، وسوء تدبير الخلافات، وغياب التواصل المؤسساتي، ما جعل استمرار عقد الدورات في حدّ ذاته رهينًا بمزاج سياسي متوتر، بدل أن يكون حقًا قانونيًا لخدمة قضايا الساكنة.

وفي هذا الإطار، سُجّل غياب مستشاري حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية عن أشغال الدورة، وهو غياب لا يمكن تأويله كتعطيل أو تهرّب من المسؤولية، بقدر ما هو موقف سياسي مشروع يعبّر عن رفض واضح لمنهجية تدبير تُفرغ المجلس من دوره التداولي، وتحوله إلى غرفة تسجيل لقرارات أحادية.
إن تحميل المعارضة، أو الاتحاد الاشتراكي تحديدًا، مسؤولية فشل انعقاد الدورة، هو قلبٌ فجّ للحقيقة، ومحاولة مكشوفة للهروب من السؤال الجوهري:
لماذا لم يعد الرئيس قادرًا على تأمين أغلبية داخل مجلس انتخبه؟
ومن أوصل جماعة مكارطو إلى هذا المستوى من الشلل المؤسساتي؟

الأكيد أن المتضرر الأول من هذا الوضع ليس هذا الحزب أو ذاك، بل ساكنة مكارطو، التي تُعلّق ملفاتها التنموية، وتُؤجّل انتظاراتها الاجتماعية، بسبب صراعات سياسية كان من الممكن احتواؤها لو توفرت إرادة حقيقية للحوار والتدبير الرشيد.
وهنا تُطرح أسئلة ملحّة:
هل يعي رئيس الجماعة أن رئاسة المجلس ليست تفويضًا مطلقًا، بل مسؤولية تشاركية؟
هل يملك الشجاعة السياسية للاعتراف بفشل أسلوبه في التسيير؟
وهل سيبادر إلى فتح قنوات الحوار مع مكونات المجلس، أم سيواصل سياسة الهروب إلى الأمام واتهام الآخرين؟
إن الدفاع عن موقف مستشاري الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية هو دفاع عن العمل المؤسساتي النزيه، وعن حق المعارضة في ممارسة دورها الرقابي والسياسي دون ابتزاز أو تحميلها تبعات فشل لم تصنعه.
فجماعة مكارطو اليوم ليست في حاجة إلى مزيد من البلاغات التبريرية، بل إلى قيادة جماعية، وحوار مسؤول، وتسيير يعيد الاعتبار لمصلحة المواطنين قبل الحسابات الضيقة.
ويبقى السؤال الأخير مفتوحًا: هل يستدرك الرئيس ما تبقى من ولايته بإعادة بناء الثقة، أم أن مكارطو مقبلة على مزيد من التعطيل السياسي، على حساب التنمية وكرامة الساكنة؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *