تزكية بلا حصيلة؟ أسئلة حارقة حول تمثيلية سعيد النميلي وسكوت الاتحاد بسطات وابن أحمد
سطات : محمد المزابي
يسود غليان واضح وسط ساكنة سطات وابن أحمد، ليس بسبب ظرف عابر، بل نتيجة تراكم الإحباط من أداء برلماني يفترض فيه أن يكون صوت الناس داخل المؤسسة التشريعية، فإذا به – حسب تعبير متداول محليًا – يلوّح بـ“تزكية الحزب بالفور” أكثر مما يلوّح بملفات الساكنة وهمومها.
الحديث هنا عن البرلماني سعيد النميلي، عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي أنهى ولاية تشريعية كاملة بحصيلة برلمانية توصف بالهزيلة: سؤالان برلمانيان فقط في خمس سنوات. سؤالان في مقابل إقليم يئن من الهشاشة، ضعف البنيات، تعثر المشاريع، وغياب العدالة المجالية.
فأي منطق سياسي يبرر هذا الغياب؟ وأي قراءة حزبية تعتبر ذلك “تمثيلية مشرفة” تستحق التزكية من جديد؟
الانتقاد لا يأتي فقط من الشارع، بل من داخل البيت الاتحادي نفسه. عدد غير قليل من مناضلي الحزب، قواعد وأطرًا، يعبّرون صراحة عن عدم رضاهم عن حصيلة الرجل:
لا دفاع حقيقي عن قضايا الساكنة،
لا ترافع جاد حول المشاريع،
ولا حضور سياسي ينسجم مع تاريخ حزب ارتبط اسمه بالنضال والمساءلة والجرأة.
الأكثر إثارة للتساؤل هو ما يروج داخل الكواليس التنظيمية:
مصادر تشير إلى أن الكاتب الإقليمي، الذي كان يرفض في وقت سابق منح التزكية، تراجع فجأة عن موقفه.
لماذا هذا التراجع؟
ما الذي تغيّر؟
هل تغيّرت الحصيلة؟ أم تغيّرت الحسابات؟
وهل أصبحت التزكية قرارًا تقنيًا معزولًا عن تقييم الأداء والمسؤولية السياسية؟
أسئلة حارقة تفرض نفسها بإلحاح:
كيف يُزكّى برلماني لم ينجح في تحويل معاناة الساكنة إلى مبادرات تشريعية أو رقابية؟
ما معنى الانتماء إلى الاتحاد الاشتراكي إذا كان النائب يختزل السياسة في “عندي التزكية” بدل “عندي موقف”؟
أين اتحاديو سطات وابن أحمد من هذا المسار؟ وهل سيصمتون أم سيتصدّون لما يعتبره كثيرون إساءة لتاريخ الحزب ورمزيته؟
هل التزكية مكافأة على الصمت أم تفويض جديد لولاية أخرى من الغياب؟
إن الاتحاد الاشتراكي، وهو يرفع شعارات الديمقراطية الداخلية وربط المسؤولية بالمحاسبة، يجد نفسه اليوم أمام اختبار حقيقي.
إما أن ينحاز لصوت قواعده وساكنته،
وإما أن يغامر بما تبقى من ثقة في حزب وُلد من رحم النضال لا من كواليس التزكيات الغامضة.
في سطات وابن أحمد، السؤال لم يعد:
من سيُزكّى؟
بل: هل ما زال للصوت الاتحادي معنى عندما تُمنح التزكية بلا حصيلة وبلا مساءلة؟

