المغرب يعزز ترسانته الجوية بمنظومة متكاملة لمواجهة التحديات الإقليمية

المغرب يعزز ترسانته الجوية بمنظومة متكاملة لمواجهة التحديات الإقليمية
مجلة 24 : متابعة

تشهد إفريقيا سباقا متسارعا في مجال التسلح الجوي، حيث لم تعد الدول تكتفي بتحديث أساطيلها التقليدية، بل تسعى إلى امتلاك قدرات من الجيل الخامس لتعزيز السيطرة الجوية وبناء ردع موثوق في سياق إقليمي ودولي متسم بتعدد الأقطاب، ويبرز المغرب بين الدول الرائدة في هذا المجال، معتمدا استراتيجية واضحة لتعزيز قدراته الجوية لضمان التفوق النوعي في منطقة المغرب العربي.

ويعكس هذا التوجه رغبة المغرب في امتلاك منظومة جوية متكاملة، تجمع بين المقاتلات متعددة المهام، والإنذار المبكر، والربط الشبكي بين المنصات، والتكامل مع الدفاعات الأرضية، لضمان قدرة استباقية على الردع والتحكم في وتيرة أي تصعيد محتمل.

وقد شرع المغرب في تحديث أسطوله من مقاتلات F-16 إلى النسخ المتقدمة “فايبر”، مع السعي الحثيث للحصول على مقاتلات F-35 الشبحية، التي تمثل عقدة استشعار جوية متقدمة يمكن دمجها مع بطاريات الدفاع الجوي ومروحيات الهجوم، ما يمنح القوات الجوية المغربية تفوقا معلوماتيا واستراتيجيا في أي مواجهة محتملة، كما يسعى المغرب لتعزيز قدراته عبر مفاوضات إضافية مع باكستان لاقتناء مقاتلات JF-17، بما يعكس حرصه على تنويع مصادر التسلح وضمان الاستدامة التشغيلية للأسطول.

وترتكز الاستراتيجية المغربية على نوعية التفوق وليس العدد، عبر تطوير قدرات الاستشعار الشبكي، والذخائر الذكية، وأنظمة الحرب الإلكترونية، لتأمين السيطرة على المجال الجوي، وضمان القدرة على فرض الإيقاع العملياتي في أي نزاع، سواء على الأرض أو البحر، ويعكس هذا التوجه إدراك المغرب لأهمية القوة الجوية كأداة استراتيجية للردع، تمكّنه من إدارة الصراع تحت عتبة الحرب الشاملة، وحماية العمق الساحلي وخطوط الطاقة والتجارة، بالإضافة إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

إن تعزيز المغرب لترسانته الجوية لا يقتصر على تطوير الطائرات فقط، بل يشمل بناء منظومة متكاملة من التدريب، والقيادة والسيطرة، والربط بين المنصات المختلفة، ما يمنحه القدرة على الرد الاستباقي وإدارة النزاعات الحديثة بكفاءة عالية.

ويؤكد هذا النهج أن التفوق الجوي المغربي أصبح حجر الزاوية في تعزيز الردع الوطني وضمان موقع المملكة كفاعل إقليمي يمتلك أدوات القوة والتوازن في محيطه الإقليمي والدولي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *