المغرب وثقافة الوفاء لإفريقيا… رؤية ملكية ثابتة في مواجهة حملات التشويش

المغرب وثقافة الوفاء لإفريقيا… رؤية ملكية ثابتة في مواجهة حملات التشويش
الكاتب : عمر اياسينن

في ظل ما شهدته الساحة الإعلامية والدبلوماسية من محاولات تشهيرية تستهدف صورة المغرب ومصداقيته، جاء الموقف الملكي حاسماً وواضحاً: المخططات المغرضة لن تغيّر من مسار المملكة ولا من تموقعها الاستراتيجي في إفريقيا. هذا الموقف لا يعبّر فقط عن ثقة في النفس، بل يعكس أيضاً وعياً ملكياً بقدرة الشعب المغربي على التمييز وعدم الانجرار وراء خطاب الكراهية والتفرقة الذي تسعى بعض الجهات إلى تغذيته.
ويستمد هذا الطرح قوته من تاريخ طويل من التقارب الإنساني والحضاري بين المغرب وعمقه الإفريقي، امتد لقرون عبر التجارة والروح الدينية والتواصل الثقافي. فالعلاقات المغربية الإفريقية ليست وليدة ظرف سياسي أو تحالف استراتيجي حديث، بل هي مسار ممتد ودائم أفرز شراكات اقتصادية متنامية وتبادلات علمية وأمنية وثقافية تزداد رسوخاً سنة بعد أخرى.
وفي الوقت الذي تراهن فيه بعض الأطراف على الحملات السلبية والتضليل الإعلامي لإضعاف هذا المسار، تواصل المملكة المغربية تثبيت رؤيتها القائمة على التضامن واحترام سيادة الدول الإفريقية، إلى جانب تقاسم الخبرات والتنمية المشتركة. وهي رؤية أكدتها الدبلوماسية المغربية مراراً، وتجسدها مشاريع واستثمارات نوعية في قطاعات المياه والفلاحة والطاقة والبنية التحتية في عدد من بلدان القارة.
من جهة أخرى، يواصل المغرب الالتزام بمشروع إفريقيا قوية وموحدة ومزدهرة، وهو التوجه الذي يترجم فعلياً بتجارب على الأرض أكثر من الشعارات. فسياسة المغرب الإفريقية ليست موسمية ولا ظرفية، وإنما جزء من استراتيجية بعيدة المدى تضع القارة في قلب التحولات الاقتصادية العالمية المقبلة.
وفي ظل كل هذا، يبدو واضحاً أن محاولات التشهير لا تشكل تهديداً حقيقياً لمسار العلاقات المغربية الإفريقية، بقدر ما تكشف حجم الانزعاج من النجاحات التي حققتها المملكة في محيطها الإقليمي والقاري. فإفريقيا بالنسبة للمغرب ليست ورقة سياسية، بل مجال انتماء وتعاون، ومجتمعاً بشرياً تشترك معه المملكة في القيم وفي المستقبل نفسه.
إن المغرب، كما جاء في فحوى البلاغ الملكي الذي استندت إليه التصريحات الرسمية الأخيرة، كان وسيظل بلداً إفريقيا أصيلاً، وفياً لروح الأخوة والتضامن والاحترام المتبادل، ومستمراً في الدفاع عن مشروع قاري مشترك لا تثنيه محاولات التشويش، ولا تعرقله الحملات المغرضة مهما تعددت أدواتها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *