مدرسة «اقرأ» الخاصة بمدينة ابن أحمد إقليم سطات تكرس ثقافة التضامن بقافلة طبية وحملة للتبرع بالدم

مدرسة «اقرأ» الخاصة بمدينة ابن أحمد إقليم سطات تكرس ثقافة التضامن بقافلة طبية وحملة للتبرع بالدم

سعيد حفيظي

تحتضن مدينة بن أحمد، خلال الفترة الممتدة ما بين 24 و26 يناير 2026، تظاهرة إنسانية ذات أبعاد اجتماعية وصحية عميقة، جسّدت فيها مؤسسة «اقرأ» الخاصة معنى الالتزام المجتمعي المسؤول، عبر تنظيم قافلة طبية متعددة التخصصات وحملة للتبرع بالدم، بشراكة مع الجمعية المغربية لواهبي الدم، وبتنسيق محكم مع السلطات المحلية والمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بسطات.

وجاءت هذه المبادرة في سياق وطني يتسم بخصاص مقلق في مخزون مادة الدم، ما جعل من هذه القافلة استجابة عملية لنداء الواجب الإنساني، وترجمة فعلية لقيم التضامن والتكافل الاجتماعي. وقد تحولت المدينة، على امتداد أيام التظاهرة، إلى فضاء إنساني مفتوح، عكسته التعبئة الواسعة لمختلف الفاعلين والمتطوعين، والانخراط المسؤول لساكنة المنطقة.

وتميّزت القافلة الطبية بتقديم خدمات صحية مجانية ومتكاملة لفائدة الفئات الهشة، من أيتام وأرامل وأسر معوزة، حيث استفاد المئات من المواطنين من فحوصات وعلاجات شملت الطب العام، وطب العيون، وطب الأسنان، والترويض الطبي، إضافة إلى تنظيم عملية ختان جماعي للأطفال في ظروف طبية ملائمة. هذا التنوع في التخصصات جعل من القافلة منصة صحية شاملة، لا تقتصر على العلاج الظرفي، بل تُكرّس مبدأ الحق في الولوج إلى الرعاية الصحية كأولوية مجتمعية.

وعلى مستوى التبرع بالدم، شهدت نقطة التجميع بتجزئة الإصلاح إقبالاً ملحوظاً من المتطوعين من مختلف الفئات العمرية، الذين لبّوا نداء شعار الحملة: «قطرة من دمك… حياة لغيرك». وقد عكس هذا الحضور المكثف ارتفاع منسوب الوعي الجماعي بأهمية التبرع بالدم، باعتباره فعلاً تضامنياً نبيلاً ومسؤولاً، يساهم في إنقاذ الأرواح ودعم المستشفيات وضمان استمرارية العمليات الجراحية، خاصة وأن هذه المادة الحيوية لا تُصنّع، بل تُوهب.

وأكد عدد من المشاركين أن الانخراط في هذه المبادرة يتجاوز الطابع الخيري الظرفي، ليُجسّد التزاماً أخلاقياً دائماً تجاه المجتمع، يقوم على ثقافة العطاء وتقاسم المسؤولية في مواجهة التحديات الصحية والإنسانية.

وفي هذه التظاهرة، برهنت مدينة بن أحمد على أن تضافر جهود المجتمع المدني مع التنسيق المؤسساتي الجاد يشكل مدخلاً أساسياً لمواجهة الإكراهات الصحية والاجتماعية. كما بعث نجاح هذه المبادرة رسالة قوية مفادها أن التضامن الميداني والعمل التطوعي المنظم يظلان الركيزة الحقيقية لصون الحق في الحياة، وتعزيز أواصر التلاحم بين أبناء الوطن الواحد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *