مصادقة برلمانية تؤسس لمرحلة جديدة في إصلاح التعليم العالي والبحث العلمي
صادق مجلس النواب، اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026، في قراءة ثانية، على مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، وذلك بعد استكماله لكافة مراحل المسطرة التشريعية المعمول بها، في خطوة تشريعية وُصفت بالمفصلية في مسار إصلاح المنظومة الجامعية بالمغرب.
وتأتي هذه المصادقة تتويجًا لمسلسل طويل من النقاش المؤسساتي والتشاور الواسع، الذي طبع مختلف مراحل إعداد ومناقشة مشروع القانون، حيث تميزت أشغاله بنقاش جاد وتفاعل مثمر بين الحكومة والبرلمان، عكس انخراطًا جماعيًا ناضجًا في إنجاح هذا الورش الإصلاحي الاستراتيجي، واستحضارًا واعيًا لرهانات الجامعة المغربية في ظل التحولات الوطنية والدولية المتسارعة.
وفي هذا السياق، اعتبرت الوزارة الوصية أن المصادقة على مشروع القانون 59.24 تشكل مؤشرًا إضافيًا على رصانة الأداء المؤسساتي وجودة العمل التشريعي ببلادنا، كما تعكس إرادة حقيقية لإرساء إطار قانوني حديث ومنسجم مع انتظارات مختلف الفاعلين والمتدخلين في منظومة التعليم العالي والبحث العلمي.
ويروم هذا النص القانوني، بحسب أهدافه المعلنة، تعزيز حكامة الجامعات، وتثمين البحث العلمي والابتكار، وربط التكوين الجامعي بحاجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يتيح للجامعة المغربية الاضطلاع بدورها الكامل في تكوين الرأسمال البشري المؤهل، والإسهام في دعم النمو الاقتصادي، ومواكبة البرامج والسياسات العمومية على مستوى الاستشراف والتنفيذ والتقييم.
كما يندرج هذا القانون في إطار مسلسل إصلاحي متدرج، يسعى إلى إعادة تموقع الجامعة كمحرك أساسي للتنمية، وفضاء لإنتاج المعرفة، ومختبر للأفكار والحلول، وقاطرة للابتكار، انسجامًا مع التوجهات الاستراتيجية الكبرى للمملكة.
وفي ختام هذا المسار التشريعي، نوهت الوزارة بمجهودات وإسهامات كافة الفاعلين المؤسساتيين، من برلمانيين وخبراء وأطر إدارية وأكاديمية، وكل من ساهم في بلورة هذا الورش الإصلاحي الهيكلي، مؤكدة في الآن ذاته أن نجاح تنزيل مضامين القانون الجديد لا يظل رهينًا بجودة النصوص القانونية فحسب، بل يتطلب انخراطًا مسؤولًا وواعيًا لجميع مكونات الأسرة الجامعية، من أساتذة باحثين وطلبة وأطر إدارية وتقنية.
وأكدت الوزارة أن تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار يظل ورشًا وطنيًا مفتوحًا، يستدعي تعبئة جماعية مستدامة، بهدف الارتقاء بالجامعة المغربية ومؤسسات التكوين والبحث، وتمكينها من الإسهام النوعي والوازن في بناء جامعة الغد، القادرة على رفع تحديات التنمية، وتعزيز إشعاع المغرب إقليميًا ودوليًا.

