واشنطن..المغرب مرشح للحصول على دبابة “أبرامز” المتطورة M1E3
في سياق التحولات المتسارعة داخل منظومة التسليح الأمريكية، برز اسم المغرب مجددا في تقارير رسمية صادرة عن دوائر القرار في واشنطن، بما يعكس مكانته المتقدمة داخل الحسابات العسكرية للبنتاغون. فقد أعاد تقرير حديث لمركز أبحاث الكونغرس الأمريكي تسليط الضوء على المملكة باعتبارها من الدول التي تحظى باهتمام خاص بخصوص مستقبل دبابة القتال الرئيسية المتطورة «أبرامز» من الجيل الجديد M1E3، في ظل نقاشات استراتيجية حول إمكانية تصدير هذه المنصة القتالية فائقة التطور إلى عدد محدود من الحلفاء الموثوقين.
وأشار التقرير إلى أن القوات المسلحة الملكية المغربية تشغل حاليا نسختي M1A1 وM1A2 من دبابات أبرامز، وهو ما يضع المغرب في موقع متقدم لمتابعة القرار الأمريكي المرتقب بشأن إدراج النسخة الأحدث ضمن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية (FMS). ويجعل هذا المعطى الرباط عمليًا ضمن دائرة الدول المؤهلة نظريًا للانتقال إلى الجيل التالي من الدبابات الأمريكية، في حال قررت واشنطن توسيع نطاق تصدير هذه التكنولوجيا.
وتعد دبابة M1E3، التي تسلم الجيش الأمريكي أولى نماذجها أواخر عام 2025 من شركة «جنرال دايناميكس»، نقلة نوعية في مسار تطوير المدرعات الثقيلة. صممت هذه المنصة لتلبية متطلبات ساحات القتال المستقبلية، من خلال اعتماد نظام دفع هجين يحد من استهلاك الوقود ويرفع الكفاءة التشغيلية، إلى جانب إدماج شاحن آلي متطور يقلص حجم الطاقم ويسرّع وتيرة الاشتباك.
كما تعتمد الدبابة على منظومات ذكاء اصطناعي لتعزيز دقة الرصد والاستهداف وتحسين التنسيق مع الطائرات المسيّرة، فضلًا عن أنظمة حماية نشطة قادرة على اعتراض المقذوفات قبل وصولها إلى الدرع، ما يرفع مستويات البقاء والنجاة إلى حدود غير مسبوقة.
ورغم الاهتمام المغربي الواضح بهذه المنصة، يؤكد تقرير الكونغرس أن مسألة تصدير M1E3 لا تزال خاضعة لمراجعة دقيقة داخل المؤسسات الأمريكية، في ظل نقاشات حول ما إذا كان ينبغي حصر هذه الدبابة في وحدات الصف الأول للجيش الأمريكي، أم فتح المجال أمام حلفاء موثوقين مثل المغرب والسعودية وأستراليا للاستفادة منها ضمن أطر مدروسة.
ويرى خبراء الشؤون العسكرية أن إدراج اسم المغرب صراحة في تقرير صادر عن الكونغرس يعكس مستوى الثقة الاستراتيجية التي تحظى بها المملكة لدى واشنطن، ويؤشر في الوقت ذاته إلى دورها المتنامي كشريك أساسي في منظومة الأمن الإقليمي. كما يضع هذا التطور المغرب على أعتاب مرحلة جديدة من تحديث قواته البرية، بما قد يسمح له بالانتقال تدريجيًا إلى ما يُعرف بـ«دبابة المستقبل»، وهي المنصة التي يُتوقع أن تعيد رسم ملامح الحروب البرية في القرن الحادي والعشرين.
وتعد دبابة M1E3 مرشحة لتكون المنصة الأساسية للجيل القادم من الدبابات الأمريكية، والمصممة خصيصًا لتلبية متطلبات بيئات القتال المتوقعة في أربعينيات القرن الحادي والعشرين. وقد أخذ برنامج تطويرها في الحسبان الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا، ولا سيما الحاجة إلى خفض الوزن القتالي، وتعزيز قابلية البقاء في ميدان المعركة، وتحقيق اندماج رقمي عميق ضمن مفهوم ساحة القتال الشبكية (Network-Centric Battlefield).
ويجري تطوير برنامج M1E3 من قبل شركة General Dynamics Land Systems، وهي الجهة نفسها التي طورت سابقًا نموذج العرض التقني AbramsX. ورغم أن M1E3 لا يعد امتدادا مباشرا لمشروع AbramsX، فإن عددًا من الحلول والتقنيات التي جرى اختبارها ضمن ذلك الإطار مرشحة للتكييف والدمج في النسخة الإنتاجية الجديدة.
وانطلق برنامج M1E3 رسميًا عقب إلغاء مشروع M1A2 SEPv4 عام 2023، حين قرر الجيش الأمريكي توجيه جهوده نحو تطوير منصة دبابة جديدة كليًا، بدل الاستمرار في تحديث النماذج الحالية، في خطوة تعكس إعادة تقييم شاملة لمتطلبات الحرب البرية المستقبلية.

