الأمطار والثلوج بالمغرب فرصة نادرة لتعبئة المخزون المائي

الأمطار والثلوج بالمغرب فرصة نادرة لتعبئة المخزون المائي

تكتسب نسبة ملء السدود بالمغرب أهمية تتجاوز بعدها التقني، لتتحول إلى مؤشر حيوي على قدرة البلاد على الصمود والتكيف مع التحولات المناخية المقبلة، حسب ما أكده الخبير في البيئة والتنمية المستدامة والمناخ العيسات مصطفى.

وأوضح العيسات في تصريج لدوزيم، أن الأمطار والثلوج التي يعرفها شتاء 2026 تشكل فرصة وطنية نادرة لتعبئة المخزون المائي، استعدادًا لسنوات محتملة من الإجهاد المائي.

وأشار العيسات إلى أن السدود تمثل خزانا استراتيجا يؤمن حاجيات الشرب والفلاحة والصناعة خلال فترات الجفاف، مبرزا أن ارتفاع نسبة الملء إلى مستويات مريحة، خصوصا عندما تتجاوز 60 أو 70 في المائة، يمنح الدولة هامش أمان حقيقي في تدبير المواسم الصعبة. وأضاف أن بلوغ حوالي 42 في المائة من ملء السدود في يناير 2026، مقابل أقل من 30 في المائة في الفترة نفسها من 2023، يشكل تحسنًا نوعيًا يخفف الضغط عن الفرشات الجوفية.

وأكد الخبير أن هذا التحسن ينعكس مباشرة على القطاع الفلاحي، الذي يستهلك أكثر من 80 في المائة من المياه المخزنة، ويساهم في استقرار إنتاج الحبوب والخضر والأشجار المثمرة. كما يعزز قدرة الدولة على توسيع أنظمة الري المقتصدة للماء، خاصة الري بالتنقيط، بما يقلص هشاشة الفلاحين أمام التقلبات المناخية ويدعم الأمن الغذائي الوطني.

وفي بعد وقائي، شدد العيسات على الدور المحوري للسدود في الحد من مخاطر الفيضانات وتنظيم الجريان السطحي، إذ تسمح باحتجاز جزء من السيول وتقليص انجراف التربة وتدمير البنيات التحتية، واعتبر أن هذا التدبير الاستباقي يحول الفيضانات من خطر مباشر إلى فرصة لتعزيز المخزون المائي، بكلفة أقل بكثير من كلفة إعادة الإعمار.

كما أبرز المتحدث أن بعض السدود ذات الاستعمال المزدوج تساهم في إنتاج الطاقة الكهرومائية، موضحا أن ارتفاع منسوب المياه ينعكس إيجابًا على إنتاج الكهرباء النظيفة، ويقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري، مما يعزز الأمن الطاقي ويدعم جهود التكيف مع التغيرات المناخية.

وختم العيسات بالتأكيد على أن ارتفاع نسبة ملء السدود، رغم أهميته، لا يكفي وحده لضمان الأمن المائي، في ظل تحديات بنيوية مثل التبخر والترسبات الطينية وهدر المياه في شبكات التوزيع، ودعا إلى تعزيز الحكامة المائية، وتحديث البنيات التحتية، واستثمار التساقطات الحالية باعتبارها لحظة استراتيجية لتعزيز مناعة المغرب المناخية وضمان مستقبل مائي أكثر استقرارا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *