معطيات حاسمة تطيح بـ56 شركة مصرحَة بعجز مزمن
كشفت مصادر جيدة الاطلاع أن مصالح مكتب الصرف زودت مراقبي المديرية العامة للضرائب بمعطيات بالغة الأهمية، في إطار عملية مراقبة مشتركة استهدفت شركات دأبت على التصريح بعجز مالي مزمن، يشرف على تسييرها مغاربة مقيمون بالمغرب وآخرون يحملون جنسيات دول أوروبية.
وأوضحت المصادر أن المعطيات المتبادلة همت، أساسا، تكاليف ونفقات أسفار ورحلات سياحية لمسيري هذه الشركات نحو الخارج، إلى جانب كشوفات عن حسابات بنكية وممتلكات وأصول ثابتة ومنقولة بدول أوروبية، تبين أنها لا تتناسب إطلاقا مع أرقام المعاملات المصرح بها لدى المصالح الضريبية.
وبحسب المعطيات ذاتها، شرعت فرق المراقبة الجهوية والإقليمية للضرائب بكل من الدار البيضاء وطنجة والرباط وأكادير في تفعيل عمليات مراجعة وتصحيح جبائي شملت قائمة أولية من 56 شركة اعتادت التصريح بعجز مالي متواصل لسنوات متتالية، رغم استمرار نشاطها.
وأكدت المصادر أن عمليات التدقيق الأولية أسفرت عن ضبط فواتير صادرة عن شركات مفلسة أو مشطوب عليها، إضافة إلى التحفظ على نفقات اعتُبرت غير مبررة، ما استدعى الانتقال إلى افتحاص ميداني معمّق للوثائق المحاسبية وحسابات الشركات المعنية.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن مراقبي الضرائب استعانوا بتقارير صادرة عن مصلحة تدبير الملاءمة الضريبية للمقاولات التابعة للمديرية العامة للضرائب، حيث أظهر التدقيق أن هذه الشركات كانت تحرص على تقديم تصريحاتها المتعلقة بالضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة، وأداء الرسوم داخل الآجال القانونية، رغم تسجيلها عجزًا ماليًا متكررًا كل سنة.
وأضافت أن عمليات المراقبة ركزت على افتـحاص الوضعية الجبائية الشاملة لهذه المقاولات ومسيريها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مع توسيع دائرة البحث كلما ظهرت مؤشرات على تلاعبات أو تناقضات مالية.
وكشفت مصادر مطلعة أن عملية التدقيق مكنت من تحديد المبالغ الواجب إرجاعها إلى الخزينة العامة من طرف الشركات المتورطة في التملص والتهرب الضريبيين، مؤكدة أن إشعارات المراجعة الضريبية فاجأت أرباب هذه الوحدات، الذين اعتقدوا أن الالتزام الشكلي بالتصريح داخل الآجال القانونية وأداء الحد الأدنى من المساهمة، المحددة في 0.25 في المائة من رقم المعاملات، سيجنبهم المراقبة.
ووفق المصادر ذاتها، فقد رصد مراقبو الضرائب تناقضا صارخا بين الوضعيات الجبائية للشركات من جهة، والوضعيات المالية لمسيريها وشركائها ومساهميها من جهة أخرى، بعدما تبيّن اقتناء هؤلاء عقارات ومنقولات بمبالغ مالية مهمة في وقت ظلت فيه شركاتهم تصرّح بعجز متواصل.
يشار إلى أن المدونة العامة للضرائب تنص، في مادتها 232، على أن جميع الواجبات الضريبية، مرفوقة بالغرامات والزيادات، تظل مستحقة عن السنوات غير المصرّح بها، حتى في حال انقضاء مدة التقادم، شريطة ألا تتجاوز عشر سنوات، ما يتيح للإدارة الضريبية مراجعة الحسابات والوثائق المحاسبية إلى حدود عشر سنوات سابقة متى ثبت وجود تلاعبات أو غياب للتصريحات القانونية.

