تلويح لفتيت بتقنين النقل عبر التطبيقات يشعل نقاشاً مهنياً
أعاد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، فتح ملف النقل عبر التطبيقات الذكية، بعد تصريحاته بمجلس النواب خلال جلسة الأسئلة الشفهية ليوم الاثنين، والتي لمح فيها إلى توجه الدولة مستقبلاً نحو تقنين هذا النمط من النقل، “لمسايرة العصر والتحولات العالمية”، مؤكداً أن “غداً ستكون هناك تطبيقات، ولا يمكن عدم مسايرة الزمن”، مع التشديد على ضرورة تنظيم قطاع سيارات الأجرة في إطار مقنن يشمل مختلف مناطق المغرب.
هذه التصريحات فجّرت نقاشاً واسعاً وسط مهنيي قطاع النقل الطرقي، خاصة بين الفاعلين النقابيين، بين من يعتبرها حسماً لملف طال انتظاره، ومن يشترط إدماج التطبيقات في إطار سيارات الأجرة فقط.
وفي هذا السياق، اعتبر سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل، الداعمة لاستعمال التطبيقات الذكية، أن ما جاء على لسان وزير الداخلية “يمثل حسماً نهائياً لملف ظل عالقاً لسنوات”، مبرزاً أن نقابته كانت الجهة النقابية الوحيدة التي دافعت باستمرار عن تقنين هذا النمط من النقل وحمايته.
وشدد فرابي، على أن الأولوية في أي عملية تقنين يجب أن تُمنح “للسائقين المهنيين الذين اشتغلوا فعلياً في هذا القطاع لسنوات، وتحملوا المخاطر، ولبّوا حاجيات المواطنين، واحترموا التزاماتهم القانونية والضريبية”، مؤكداً أن إدماجهم في منظومة الترخيص يعد شرطاً أساسياً لا يمكن تجاوزه.
وأضاف المتحدث أن عملية التقنين “لا يمكن أن تتم دون إدماج مباشر لهؤلاء السائقين، بعد التأكد من مهنيتهم، سواء عبر النقابات الممثلة لهم أو عبر الشركات العاملة في القطاع”، محذراً من أي توجه لإقصائهم أو تجاوزهم، ومشدداً على أن فتح باب التراخيص أمام فئات جديدة يجب أن يتم فقط بعد إدماج العاملين الحاليين واعتماد دفتر تحملات واضح للجميع.
من جانبه، وصف مصطفى شعون، الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط، تصريحات وزير الداخلية بأنها “تشخيص واقعي مبني على معطيات واضحة”، معتبراً أن القطاع يعاني من اختلالات بنيوية وهيكلية تتطلب معالجة عميقة.
وأكد شعون، أن المهنيين ليسوا ضد استعمال التطبيقات الذكية في النقل، “شريطة أن يتم ذلك داخل إطار سيارات الأجرة”، رافضاً بالمقابل أي تقنين يسمح باستعمال التطبيقات في السيارات الخاصة، لما لذلك من مساس بالقوانين المنظمة للقطاع وضرب لمكتسبات المهنيين.
وحمّل الفاعل النقابي ذاته المسؤولية للسلطات الحكومية المتعاقبة، ومعها وزارة الداخلية، بسبب غياب قانون شامل ينظم القطاع، معتبراً أن القرارات المتخذة ظلت تطبق بشكل أحادي وعشوائي، ما عمّق من اختلالات قطاع النقل الطرقي بدل معالجتها.

