افتتاحية مجلة 24: الثورة الهادئة والناعمة بالمملكة العربية السعودية

افتتاحية مجلة 24: الثورة الهادئة والناعمة بالمملكة العربية السعودية
بقلم فؤاد الجعيدي



يعود الفضل كل الفضل لولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان، في فتح نوافذ التغيير بالمملكة على مصراعيها.
وككل تغيير، يتوق إلى إحداث القطيعة، مع نظم حياتية ومواقف بشرية، استمرت طيلة عقود الحرب الباردة، غدت ترافقها اليوم انتقادات، مع انزياح المنتظم الدولي، لقيم اقتصاد السوق، وعولمته ورفع شعارات، الديمقراطية، وحقوق الإنسان، في وجه الشعوب والأمم والحضارات، والاتفاق الدولي على التحالف، لمواجهة إرهاب أعمى، يسفك دماء البشر، بدون وجه حق، في قراءات، بها مغالطات كبرى، تستحوذ على الدين لسوء تفسير نصوصه، وإعطائها طابعا تدميرا، للاعتداء على الحق في الحياة، وكذا أفكار يبدو أن لا مكان لها في عالم اليوم وطبيعة تحدياته، في عالم كنا فيه سنة 1974 أربعة مليارات نسمة وفي العام 2024 سنصل إلى ضعف الرقم ببلوغنا ثمانية مليارات نسمة.
هذه المخلوقات، لا تحتاج إلى المجازر الجماعية كالخرفان، وسفك الدماء، بل تحتاج إلى الحياة. لكن ما معنى الحياة اليوم؟ كيف نفهمها ونعيشها ونحيا فيها ؟ وما هي المواقف التي نكونها عن الحياة لتستمر؟
وحين نتحدث عن معنى الحياة، لا مفر من الاستنجاد بالفكر الفلسفي، في تساؤلاته العميقة، والمقلقة عن معنى الحياة في خبرات الفلاسفة الجدد، من مشارب علمية متباينة، لكن رابطهم المركزي هو البحث عن معنى الحياة، في ظل المفارقات العظمى، التي أصابت الناس، عن معنى الحياة وكيف يستمر فيها، وجودهم آمنا إزاء متغيرات، صغرت صورتها هذه التكنولوجيا الرقيمة، التي لم تعد تسمح بمساحات الابتعاد بين شعوب العالم، وإخفاء الحقائق الاجتماعية عن الحياة المتطورة على الدوام.
المملكة العربية السعودية، تخطو الخطوة الأولى و الكبرى ومن الضروري معها إعادة بناء الإنسان السعودي، الإنسان الكوني المنفتح على التراث العربي والإنساني..
ولي العهد محمد بن سلمان، بحسه الحداثي، انتبه أن بناء الإنسان السعودي، وإعادة ترتيب علاقته بالدنيا والبشر، سيكون منطلقها الأول، الانفتاح على الفلسفات الكونية، والنظريات الفلسفية الإنسانية، التي تعيد للإنسان تصالحه مع ذاته، وتمكنه من قراءة تراثه العربي والإسلامي، بأشكال يسحقها هذا التراث، الذي شكل حضورا قويا في الحضارة الغربية.
الحضارة العربية الإسلامية، عرفت نهضتها وتفوقها في العصر العباسي، بالانفتاح وتنشيط ترجمات الفكر الإنساني وأبدعت في التنوير ونقلت التراث الإنساني إلى بلاد الأندلس.
اليوم الأمير محمد بن سلمان، ينتبه إلى هذا الخزان الإنساني، برؤية الحاكم، الذي ينظر إلى أحوال الأمة، وكيف ينبغي لها الخروج من هذه الأزمات، التي تمحق تراثها ومساهماتها في تاريخ الإنسانية، لتعةد مياه الجدول إلى ينابيعها الأولى، لتحظى بحضورها المشرق بين الأمم.
المملكة العربية السعودية، بعد خمس سنوات أو العشر القادمة سيكون لها شأن كبي،ر في تعليم أبنائها وأن منابع البداية، تبتدئ بالتساؤل عن معنى الحياة.
المملكة العربية السعودية، أقرت ومنذ الآن أن تدرس الفلسفة للأطفال، وأقرت ومنذ الآن، أن يكون العدد الأول من مجلة الفيلسوف الجديد في أسواقها وخزاناتها، يتضمن عنوانا واحدا ما معنى الحياة؟
وأن مقاربة هذا السؤال ستأتي على لسان 16 فيلسوفا، من خيرة فلاسفة عالمنا المعاصر، من أمريكا والهند واستراليا والمجر وبريطانيا والنرويج..
ولتقديم الدليل أن المملكة العربية السعودية، تتجه بقوة نحو المستقبل الآمن، نورد افتتاحية عدد مجلة الفيلسوف الجديد، بقلم محررها ران باغ الذي يؤكد، أن التفكير في معنى الحياة، ليس حكرا على مجموعة البايثون أو الفلاسفة، إذ إن الأطفال الفضوليين في الثامنة من عمرهم، والمراهقين المنفطرة قلوبهم ، والمسنين على السواء، يتفكرون في معنى الحياة، وإن كانوا يتفكرون في معنى الحياة ، وإن كانوا كذلك يتفكرون في ذلك فقط في لحظات صعبة أو كئيبة. وهم على منوال جحافل المفكرين من قبلهم. لا يتفقون على جواب، فيقول البعض أنه ( الحب) ويقول آخرون بل هو تعلم الموت، أو لعله ( الازدهار) أو تلك العبارة المشهورة بين المراهقين والفلاسفة ( لا يوجد معنى )
وسواء وجدت معنى الحياة، أو ما زلت تبحث عنه، تذكر نصيحة سيكا: ( إن حياتنا ليست قصيرة، لكننا نحن الذين من يجعلها كذلك، إذ لا يعوزنا الوقت ولكننا نفرط به) وحاصل قوله لا تبدد الوقت الذي فتح لك.
علينا هنا في المغرب، أن نتدارك بما يكفي، ولم يعد لنا من الوكت ما نهدره، كفى أن حزب العدالة والتنمية، ومنذ 2011 أذاقنا من العسل مره وعلقمه، دون أن يقوى على ضم جراح مآسينا. ولا بديل لنا اليوم سوى أن نطالب مسؤولينا على تقفي أثر سلمان في السماح للفكر الفلسفي للتعايش بين أطفالنا في المدرسة العمومية لإعادة نبوغها المفتقد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *