شرف احتضان كأس العالم 2030:الأثار الاقتصادية ووقعها على المغرب

شرف احتضان كأس العالم 2030:الأثار الاقتصادية ووقعها على المغرب
بقلم : المصطفى الهيبة (إطار بقطاع الرياضة)

كأس العالم ليس مجرد تظاهرة رياضية، بل هو مشروع اقتصادي ضخم يمكن أن يغير ملامح اقتصاد دولة بأكملها إذا أحسنت استثماره. المغرب، بشراكته مع إسبانيا والبرتغال في تنظيم كأس العالم 2030، أمام فرصة تاريخية لتوظيف هذا الحدث في تنمية البنيات التحتية، تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مكانته الدولية.
1.الأثر الاقتصادي المباشر وغير المباشر:
أ.السياحة:
بلغ عدد السياح في المغرب سنة 2024 حوالي 17.4 مليون سائح، بإيرادات قاربت 11 مليار دولار.
خلال المونديال، يُتوقع أن يستقبل المغرب ما بين 1.5 إلى 2 مليون زائر إضافي مرتبطين بالحدث (مشجعون، إعلام، وفود رسمية).
إذا افترضنا إنفاقاً متوسطاً قدره 2,500 دولار لكل زائر (إقامة، نقل، ترفيه)، فهذا قد يضيف حوالي 4 – 5 مليارات دولار إلى عائدات السياحة في سنة 2030 وحدها.
-الأثر غير المباشر:
كثير من هؤلاء السياح سيعودون لاحقاً أو يروجون للمغرب كوجهة سياحية، ما قد يرفع عدد السياح بعد المونديال بنسبة 5–7% سنوياً.
ب.البنية التحتية:
تقدّر كلفة الاستثمارات في الملاعب، النقل، والفنادق بنحو 3 – 4 مليارات دولار.
هذه الكلفة ليست “خسارة” إذا استُعملت المنشآت بعد البطولة، بل تتحول إلى أصول رأسمالية تخدم الاقتصاد لعقود.
على سبيل المثال، تطوير النقل العمومي والطرق سيُخفض زمن التنقل ويزيد الإنتاجية، وهو ما قد يضيف ما بين 0.2 و0.3% إلى الناتج المحلي سنوياً على المدى المتوسط.
ج. سوق الشغل:
من المتوقع أن يُخلق ما بين 60,000 و80,000 وظيفة مباشرة في البناء، السياحة، والخدمات المرتبطة.
الوظائف غير المباشرة (مثل التجارة، الحرف، والخدمات الرقمية) قد تضيف 40,000 وظيفة أخرى.
التحدي يكمن في تحويل هذه الوظائف المؤقتة إلى دائمة عبر سياسات تدريب وإدماج.
د. الاستثمارات الأجنبية:
-التغطية الإعلامية العالمية ستُبرز المغرب كبلد آمن وحديث، ما قد يشجع دخول استثمارات في العقار، الطاقة المتجددة، واللوجستيك.
-التقديرات تشير إلى إمكانية جذب 1 – 1.5 مليار دولار إضافية من الاستثمارات الأجنبية في السنوات التي تلي المونديال.
2.التأثير على الناتج المحلي الإجمالي:
-الناتج المحلي الإجمالي للمغرب في 2024 بلغ حوالي 140 مليار دولار.
-أثر المونديال قد يرفع الناتج المحلي بنسبة تتراوح بين 1.5 و2% في سنة 2030 (أي ما يعادل 2 – 3 مليارات دولار زيادة مباشرة).
-إذا تم استثمار الإرث بشكل صحيح، فقد يستمر الأثر الإيجابي بنسبة 0.5 – 1% سنوياً حتى 2035.
3.المخاطر والتحديات:
-تضخم الإنفاق العمومي:
إذا ارتفعت كلفة المشاريع عن التقديرات، قد تتحول البطولة إلى عبء مالي بدل رافعة.
-الملاعب المهجورة: إذا لم يتم تصميمها لاستعمالات متعددة، ستتحول إلى “منشآت بيضاء” غير مستغلة.
-الضغط الاجتماعي:
أي شعور لدى المواطنين بأن الأموال صُرفت على البطولة بدل التعليم أو الصحة قد يولد انتقادات.
-التأثيرات البيئية:
يجب اعتماد خطة استدامة لتقليل الانبعاثات والنفايات الناتجة عن البطولة.
4.توصيات لضمان الاستفادة القصوى:
-خطة إرث وطني: تحويل الملاعب إلى مراكز مجتمعية رياضية وثقافية.
-التكامل السياحي: ربط المباريات ببرامج سياحة ثقافية وطبيعية لتعظيم الإنفاق الفردي.
-شراكات بين القطاعين العام والخاص: لتقليل الضغط على الخزينة وتحقيق استدامة تشغيل المنشآت.
-برامج تكوين الشباب: استغلال البطولة كمدرسة لتأهيل يد عاملة ماهرة في الفندقة، النقل، والإدارة الرياضية.
خلاصة استضافة كأس العالم 2030 بالنسبة للمغرب ليست مجرد شرف رياضي، بل فرصة اقتصادية تاريخية قد تضيف مليارات الدولارات إلى الناتج المحلي، وتخلق عشرات الآلاف من الوظائف، وتضع المملكة على خريطة الاستثمارات العالمية.
لكن النجاح مرهون بقدرة المغرب على استغلال هذا الحدث كجزء من رؤية تنموية طويلة الأمد، حيث تكون البطولة نقطة انطلاق نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.
*المراجع:
*الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، تقارير الاستضافة.
*البنك الدولي، التأثيرات الاقتصادية للأحداث الرياضية الكبرى، 2020.
*محمد بنشقرون، الرياضة والتنمية الاقتصادية، أفريقيا الشرق، 2019.
*باتريك م كولن، تأثير الأحداث الرياضية العالمية على المجتمعات، المركز العربي للأبحاث، 2021.
*عبد الكبير جرجاف، الاقتصاد السياحي بالمغرب وآفاقه، جامعة محمد الخامس، 2022.
*المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب، بيانات الاقتصاد الكلي، 2024.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *