أيت عميرة على صفيح ساخن.. أعمال شغب خطيرة تطال مؤسسات عمومية وبنكية وخسائر جسيمة
شهدت ساحة أسرير بجماعة أيت عميرة، مساء يوم أمس على الساعة السادسة، مظاهرة نظّمها ما يُعرف بجيل “Z”، حيث عرفت حضوراً أمنياً مكثفاً تمثّل في عناصر الدرك الملكي، القوات المساعدة، والوقاية المدنية، بهدف تأمين المكان وضمان النظام العام.
غير أن الأجواء تحولت في لحظة إلى أعمال شغب خطيرة بعد تسلل مجهولين إلى صفوف المتظاهرين، حيث تم تسجيل أعمال تخريبية واسعة النطاق شملت الرشق بالحجارة، وإضرام النار في سبع سيارات تابعة للدرك الملكي، إضافة إلى سيارة خاصة بأحد عناصره. كما لم تسلم المقار الإدارية من الاعتداء، إذ تم الهجوم على الباشوية والقيادة وحرقهما، مع تشتيت الوثائق الرسمية وسرقة محتوياتها.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل امتد التخريب إلى المجال البنكي، حيث تعرضت خمسة مؤسسات مصرفية من بينها البريد بنك، القرض الفلاحي، التجاري وفا بنك، وبنك إفريقيا لهجمات عنيفة أسفرت عن سرقة مبالغ مالية مهمة، وإتلاف تجهيزات تقنية وإدارية بينها حواسيب وطابعات. كما تم الهجوم على مقر الدرك الملكي بالمنطقة، وإشعال النار في إحدى السيارات أمام بوابته الرئيسية.
وخلال تدخل القوات العمومية لاحتواء الوضع، أصيب عدد من عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة بجروح خطيرة، نُقلوا على إثرها إلى المستشفى الإقليمي المختار السوسي ببيوكرى، فيما تم توقيف مجموعة من المخالفين المشتبه في تورطهم في هذه الأحداث.
وتُعتبر هذه الأفعال، وفق الفصلين 580 و 590 من القانون الجنائي المغربي، جرائم خطيرة تتعلق بـ”إضرام النار عمداً في منقولات أو عقارات الغير”، و”المشاركة في عصابات إجرامية بقصد الاعتداء على الأشخاص والأملاك”، وهي أفعال قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد إذا نتج عنها خسائر جسيمة أو إصابات بليغة في صفوف عناصر الأمن أو المواطنين.
كما تنص المادة 595 من نفس القانون على أن “كل من اعتدى على مؤسسات الدولة أو ساهم في تخريبها يُعاقب بأقصى العقوبات”، وهو ما يضع الموقوفين في مواجهة مسطرة جنائية ثقيلة ستباشرها النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف.
وتبقى هذه الأحداث غير المسبوقة ناقوس خطر حقيقي حول مظاهر الانفلات والشغب، وتستدعي يقظة استثنائية من مختلف الأجهزة، من أجل صون الأمن العام وحماية الممتلكات العمومية والخاصة.


