متى أصبح الاحتجاج السلمي جريمة… درس الويكاند الأسود!!

متى أصبح الاحتجاج السلمي جريمة… درس الويكاند الأسود!!
سعيد حفيظي:

لقد بلغ المخزون الاجتماعي مداه، وانفجرت الطنجرة التي ظلت لسنوات على نار هادئة،كان السبت والأحد الماضيان صفحة داكنة في كتاب السياسة المغربية؛ مدن كثيرة، من الرباط إلى طنجة، ومن فاس إلى أكادير، ارتجت كأوتار مشدودة تحت إيقاع غضب جيل Z ، جيل ولد في زمن الانفتاح الرقمي، لكنه وجد نفسه محاصرا بجدران الانغلاق الاجتماعي. خرج لا ليهدم الدولة، بل ليطالب بدولة تحفظ كرامته: مدرسة لا تهين، مستشفى لا يقتل، وعدالة لا تزن بميزانين.لكن جواب السلطة لم يكن إصغاء ولا احتضانا، بل كان عصا غليظة تنزل على الرؤوس.تحولت عربات الأمن إلى عناوين كبرى، وصارت الكوميساريات محطات عبور إجباري لشباب لم يرتكبوا سوى خطيئة رفع الصوت.
المفارقة المؤلمة أن هذه المشاهد تتناقض جذريًا مع ما أكده الملك محمد السادس في خطاب عيد العرش، حين قال:“العناية التي أعطيها للمواطن هي التي أخص بها أبنائي وأسرتي الصغيرة.”فبين خطاب يعلي قيمة المواطن، وممارسة حكومية لا ترى فيه سوى مصدر إزعاج، يتكشف الشرخ العميق الذي يفصل اليوم بين توجيهات أعلى سلطة في البلاد وخيارات الحكومة التنفيذية.
إن خطورة ما حدث لا تكمن في الاعتقالات وحدها، بل في عودة لغة القمع ،لأن المغاربة دفنوها مع ماضي الجمر والرصاص. حين تحول مؤسسة الأمن من حارس للطمأنينة إلى هراوة في يد السياسي المفلس، يتحول الاستقرار إلى سراب، وتتحول الثقة إلى ركام.
جيل Z خرج من رحم اليتم السياسي؛ لا حزب يؤطره، ولا نقابة تتبناه، ولا جمعية تحتضنه. هو جيل لا يقرأ بلاغات وزارة الداخلية، بل يقرأ العالم من نافذته الرقمية، ويقارن وطنه بأوطان غيره. إنه جيل لا يروض بالعصا ولا يُسكت بالمنع، لأنه يملك منابر بديلة لا تعرف حدودًا ولا أسوارًا.
المغرب اليوم يقف عند منعطف خطير،الاستمرار في سياسة الهروب إلى الأمام هو مقامرة بمستقبل وطن بأسره. إن الإصرار على إطفاء الحريق بالبنزين، عبر الاعتقالات والقمع، لن يخلّف سوى رمادا متطايرا يزيد في اختناق الأفق. نحن أمام ساعة حقيقة لا تحتمل التأجيل؛ ساعة تفرض عقدا اجتماعيا جديدا، تصاغ فيه الثقة لا بالعصا، بل بالحوار، وبإرادة سياسية تضع الوطن فوق الحسابات الصغيرة.
لقد كان الويكاند الأسود بمثابة جرس إنذار: لن يقبل المغاربة أن تُدار عقارب الساعة إلى الوراء، إلى زمن السبعينات، إلى زمن الظل والحديد.
جيل Z لا يطلب المستحيل، إنه فقط يطالب بأن يعامل كمواطن كامل الحقوق. والمستقبل لن يكتب بمداد المنع، بل بحبر الثقة، ولن يبنى بجدران الخوف، بل بجسور الحوار

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *