الأحزاب المغربية أمام امتحان الشرعية السياسية

الأحزاب المغربية أمام امتحان الشرعية السياسية
بقلم: ذ. عابد مصطفى

يشهد النظام الحزبي المغربي اليوم لحظة فارقة، قد تحدد ملامح مستقبله السياسي لسنوات قادمة. فالتحولات العميقة التي يعرفها المجتمع، وما يرافقها من تطورات اقتصادية واجتماعية متسارعة، تفرض على الأحزاب السياسية أن تعيد النظر في أدوارها ووظائفها، وإلا فإنها ستجد نفسها خارج دائرة الفعل السياسي الحقيقي.

لقد أكد تقرير تحليلي صادر عن مركز المؤشر للدراسات والأبحاث أن الأحزاب المغربية تمرّ بـ”أزمة وجودية عميقة”. وهي أزمة لا تقتصر على ضعف التنظيم أو محدودية الحضور الميداني، بل تمس جوهر التعددية الحزبية، وتهدد أسس الشرعية السياسية التي قامت عليها منذ عقود.

في تقديري، يكمن جوهر الأزمة في انفصال الأحزاب عن نبض المجتمع، وعجزها عن تقديم إجابات عملية وواقعية عن الأسئلة الملحّة: التشغيل، التعليم، العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد. لقد تحولت العديد من التنظيمات الحزبية إلى أطر انتخابية موسمية، تنشط فقط خلال الحملات، ثم تنكفئ إلى صراعاتها الداخلية بعد ذلك، وهو ما يفقدها مصداقيتها كوسيط بين الدولة والمجتمع.

إن استعادة الثقة في العمل الحزبي تقتضي إصلاحات جريئة، تبدأ من الديمقراطية الداخلية الحقيقية، وتجديد النخب، وتكريس ثقافة المسؤولية والمحاسبة داخل التنظيمات. كما تستدعي العودة إلى المواطن، لا باعتباره مجرد صوت انتخابي، بل شريكاً أساسياً في صياغة القرار الحزبي والسياسي.

أمام هذه التحديات، يظل السؤال المطروح بإلحاح: هل تستطيع الأحزاب المغربية أن تنهض بدورها التاريخي وتستعيد مكانتها كقوة اقتراحية فاعلة؟ أم أنها ستستمر في الدوران داخل حلقة مفرغة من الخطابات الإنشائية والصراعات الهامشية؟

إن مستقبل التعددية الحزبية في المغرب لن يُرسم فقط في مكاتب الدراسات أو تقارير المراكز البحثية، بل في قدرة الأحزاب ذاتها على تجديد ذاتها، واستعادة وظيفتها الأصلية كجسر تواصل فعال بين الدولة والمجتمع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *