افتتاحية مجلة 24: الخيارات الصائبة للمغرب

افتتاحية مجلة 24: الخيارات الصائبة للمغرب
بقلم فؤاد الجعيدي


لما وقع الرئيس الأمريكي ترمب المنتهية ولايته، قرار اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، دخل على خط هذا الاعتراف منجمو السياسة، يضربون أخماسا بأسداس، متوقعين أن يتراجع الرئيس الجديد عن قرار الاعتراف بعد تسلمه سلط إدارة الدولة بالبيت الأبيض.
لكن خاب ظن الحاقدين، وهم يدركون أن الصحراء مغربية، وأن الحق حق ومن خلفياته التاريخية، ظل المغاربة يقاومون بالغالي والنفيس ملكا وشعبا، وظل حماة الحدود من قوات مسلحة ملكية ودرك وشرطة وقوات مساعدة حاضرون، في الخطوط الأمامية للجبهة وفي ظروف طبيعية كانت في كثير من الأحيان قاسية، إلى أن حسمت المعركة بشكل نهائي.. والنفوس الضعيفة التي ستظل، تراهن على مواقفها العدوانية وامتداداتها التوسعية، ولا ترغب في استحضار المتغيرات الدولية في المحيط الإقليمي والقاري، تأتي مرة أخرى مؤشرات جديدة، تؤكد على أن المنعطف الذي دخلته القضية، لم يعد معه بالإمكان الرجوع إلى الوراء.. الرئيس الأمريكي بايدن، فور مباشرته الأعمال من البيت الأبيض، وقع قرارات تعين في مناصب وزارة الخارجية والأمن والمخابرات، كان النصيب الأوفر فيها، ليهود من أصول مغربية، واليهود المغاربة ظلوا في الدول الحاضنة لهم، يتميزون بهذا الارتباط بالمغرب، ويحافظون على التقاليد التي توارثوها عن أجدادهم، في هذا البلد، الذي يعتبرون فيه، جزءا من ذاكرته وتراثه وهويته التاريخية، وتعايشوا فيه جنبا لجنب مع المسلمين وساهموا، في حضارته وفنونه في المأكل والملبس والعادات والتراث الموسيقي وطبوعه المغربية الأصيلة.
إن هذا التمازج بين ديانتين، رابطهما المشترك توحيد كلمة الله، بما تقتضيه من طقوس وممارسات روحانية، لم تعرف لها توترات عبر تاريخنا المغربي القديم، بل ساهم اليهود المغاربة إلى جانب السلاطين في تسيير شؤون الأمة.
وهذه الخيارات التي تبنها الشعب المغربي منذ الأجداد، هي اليوم التي تعطي ثمارها، في الوقت الذي نجد فيه أمما وشعوبا في حضارات أخرى اختارت منطق الإبادة للأقليات وعملت على اجتثاثها.
من لا يفهم الحضارة المغربية، يصعب عليه فهم الأدوار التي لعبها ملوك المغرب في علاقاتهم مع اليهود المغاربة، وتعززت حمايتهم منذ زمن الراحل محمد الخامس و حافظ الحسن الثاني على هذا المسار، وصار على نهجهما محمد السادس، حيث ظل المغرب له حضور في منطقة الشرق العربي، ويلعب أدوارا في القضية الفلسطينية، ويتبنى حل الدولتين ويصر على أن تظل القدس عربية بهويتها، واليوم في ظل المعطيات الدولية الجديدة، سيكون المغرب مؤهلا ليلعب أدوارا في عمليات السلام المنشودة، وفي بؤرة عمرت في الحروب والمواجهات وكان للمغرب حضورا في هذا الصراع، ومشاركة ميدانية فيه بقواته الملكية، لكن يتضح اليوم أن لا أحدا، يسعى إلى استمرار هذا الصراع وبدأت تنضج أكثر من أي وقت مضى، دعوات السلام والتعايش، ونبذ التطرف من أي جهة تسعى لدعمه وتغذيته.
طبعا سيظل هناك الذين على عيونهم غشاوة، ويحلمون بمجد الثورات القديمة والبندقية والأناشيد الثورية، ولا ينظرون إلى المآسي اليومية لبشر يحيا في الملاجئ وتحت الخيام ولا يتمتع بالحقوق الأساسية للبشر ويحيا في العراء.
وسيظل هناك أيضا بعض الممجدين للعداء بين ديانتين ولا يفقهون أن الأمة العربية، تتألف من يهود ومسيحين ومسلمين كما في المغرب، يهودا ومسلمين، لكن فقهاء الظلام والمتاجرون بالأديان، لن يحيدوا عن سعيهم الخائب في صب الزيت على النار، وهم يخالفون تعاليم الله، ويرغبون في نشر الفتن، التي منها يقتاتون ويراكمون الثروات على حساب نفوس ضعيف لا حول ولا قوت لها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *