افتتاحية مجلة 24 : سطات… إلى متى هذا السبات؟

افتتاحية مجلة 24 : سطات… إلى متى هذا السبات؟

بقلم : بوشعيب نجار 

كل صباح وبينما أحتسي قهوتي على عجل، يلوح في الأفق سؤال واحد يتكرر على ألسنة أبنائها ورواد مقاهي المدينة : هل من أمل في مستقبل سطات؟
سؤال يبدو بسيطا في ظاهره، لكنه في العمق صرخة تعكس خيبة أمل مزمنة تراكمت عبر سنوات من التهميش والانتظارية.

لقد تعاقبت المجالس وتبدلت الوجوه، وحل عامل جديد عن الاقليم مكان آخرين، لكن المدينة ما زالت تبحث عن “المنقذ” الذي يعيد إليها بريقها. مع قدوم العامل محمد حبوها، رافقت وعود الصرامة والتغيير خطواته الأولى عبر منابر اعلامية، غير أن الاجتماعات الماراثونية التي عقدها لم تترجم بعد إلى رؤية ملموسة يشعر بها المواطن. فهل نحن أمام بداية إصلاح حقيقي، أم أمام نسخة أخرى من سيناريو سبق أن عايشناه مع من سبقه؟

سطات اليوم ليست بحاجة إلى صور بروتوكولية أو تقارير إدارية منمقة، بل إلى مواجهة صريحة مع واقعها: رياضة غائبة، ثقافة منسية، صحة تحتضر، حي صناعي في غرفة الإنعاش، وشباب يواجه أفقا مسدودا في ظل بطالة خانقة ” قولو العام زين “. أما المجتمع المدني، الذي يفترض أن يكون شريكا في التنمية، فقد تحول جزء منه إلى أداة لتصفية حسابات سياسية ضيقة، تاركا المدينة تتخبط في عزلة قاتلة.

إن ما ينقص سطات اليوم ليس غياب المشاريع على الورق، بل غياب الإرادة في التنفيذ ومحاسبة من يتقاعس عن أداء مهامه. سنوات طويلة والمنتخبون يتناوبون على كراسي المجالس بالاقليم دون أن يتركوا أثرا يذكر سوى وعود تتبخر مع أول اختبار للواقع. والمواطن البسيط هو من يدفع الثمن: شباب يهاجر نحو المجهول، أسر تبحث عن العلاج في مدن مجاورة، ومستثمرون يلوذون بالفرار بسبب عراقيل إدارية ولُوبيات لا ترى في التنمية سوى تهديدا لمصالحها.

لقد آن الأوان لكسر هذا الجمود، ولإعلان قطيعة مع مرحلة التسيير بالروتين والتبرير. المسؤولية اليوم تفرض مقاربة جديدة تنطلق من مبدأ المحاسبة قبل الخطاب، والإنصات قبل القرار. فلا تنمية دون إشراك حقيقي للفاعلين المحليين، ولا إصلاح دون فتح قنوات الحوار مع الإعلام المستقل والنقابات والجمعيات الجادة التي تعكس صوت الشارع.

إن صبر ساكنة سطات بدأ ينفد، والأمل المتبقي يتآكل يوما بعد آخر. ومهما حاول البعض التغطية على الوضع بعبارات رنانة أو شعارات انتخابية، فإن الحقيقة لا يمكن إخفاؤها: المدينة في حاجة ماسة إلى من يعيد إليها ثقتها بنفسها، ويؤسس لمسار تنموي يعيد الاعتبار لقلب الشاوية.

وعليه، فإننا في مجلة 24 نوجه نداءً صريحاً إلى السيد العامل محمد حبوها…. إن سطات  لا تحتمل المزيد من الانتظار. هي مدينة أنهكها التهميش وأرهقتها الوعود، لكنها ما زالت تتشبث بخيط رفيع من الأمل في غدٍ أفضل.

مسؤوليتكم جسيمة، وأعين الساكنة شاخصة نحو خطواتكم. فإما أن تكتبوا اسما جديدا في سجل العمال الذين صنعوا الفارق بإرادتهم وجرأتهم عبر مملكتنا الشريفة، وإما أن تبقوا مجرد حلقة أخرى في سلسلة خيبات الأمل التي تعاقبت على هذا الإقليم.

إن التاريخ لا يرحم والساكنة لا تنسى. وما تحتاجه سطات اليوم هو قرارات عملية، إصلاحات ملموسة، وجرأة في مواجهة لوبيات الفساد التي كبّلت التنمية. نريد عاملاً يستمع، يتفاعل، ويحاسب، لا عاملا يكتفي بالتقارير الرسمية والصور البروتوكولية.

إنها لحظة مفصلية، فإما أن تستعيد سطات مكانتها كعاصمة للشاوية وفضاء للأمل، أو تستمر في الانحدار نحو مزيد من العزلة والتهميش. والاختيار لكم السيد العامل يبقى بين يديكم.

يتبع …..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *