افتتاحية مجلة 24: الدق تم، الإبداع الشعبي في التعبير الفني على الشعور الوطني

افتتاحية مجلة 24: الدق تم، الإبداع الشعبي في التعبير الفني على الشعور الوطني
بقلم فؤاد الجعيدي


الكركرات في تاريخنا المعاصر، شكلت تحولا فاصلا، في إقرار مغربية الصحراء، وكانت الفرصة الأخيرة، التي قطع فيها عاهل البلاد عهدا على عدم السماح بانتهاك حرمة الوطن، وهو الساهر على أمنه والضامن لوحدته وفق منطوق دستور المملكة.
مع تطور موازين القوى، غدت الكركرات التعبير القوي، على منعطف تاريخي هام، يشهده الجنوب المغربي، وأصبحت هذه المنطقة محج كل القوى السياسية، والفاعلين الاجتماعيين والجمعويين، للتعبير عن نشوة الانتصار للقضية الوطنية.
وككل محطة في البناء التحرري، نسجل حضور الأغنية الشعبية، للتعبير عن هذا الشعور الوطني الجارف، وعن هذا الانتصار التاريخي، وككل إبداع فني، فإن زخم اللحظات، التي عاشها المغاربة، بعد استفزازات العصابات، والتدخل الحازم والصارم للقوات المسلحة الملكية، وتنقية المسالك الطرقية في لمح من البصر، بعدما أكدت للمنتظم الدولي، أنها حافظت على رباطة الجأش، ولم تساير العصابات في مناوشاتها، بل تحلت بمسؤولياتها التاريخية كجيش نظامي ساهم في أكثر من بلد بحماية أمنه تحت راية الأمم المتحدة.
إن شريط الأحداث، وتطوراتها المتسارعة، وما رافقها من تغطية دولية واسعة، كانت البؤرة المفصلية، التي احتوتها مقطوعة حجيب، في متنه الشعري:
الدق تم
هذه اللازمة الشعرية، جرى توشيحها بالحبيبة والميمة لما للرمزين من حمولة قوية في الحب والاحتضان.
المتن في بساطته ، كان تعبيرا قويا، في تجاوبه مع الوعي الجمعي الوطني، الذي سارع عبر وفود من مختلف المناطق المغربية للاحتفال والانتشاء، بهذا الأفق التحرري الجديد، الذي حسم صراعا مفتعلا عمر لما يزيد عن أربعة عقود.
مالكنا لعزيز//محمد السادس
الجنوب تحرر// آش باقي خر
الراية فرفرات// أو فلكركرات
جيشنا موجود// راه فالحدود
حلفنا على بوهم// حتى نصيفطوهم
الجيش الملكي// محزم ويطاكي
لم يكن من باب الصدفة، أن تعرف هذه الأغنية رواجا وانتشارا بين الناس، لأنها بكل بساطة، جاءت مرآة لهذا الفرح الوطني، ولامست فنيا العوامل المنتجة له. في حين لم يتوفق البعض الآخر في صياغة متن شعري بهذه البساطة والقوة التي تمكن منها حجيب.
اللازمة الشعرية التي تكونت من مقطعين خفيفين (الدق تم ) لعبت في المتن الشعري وظائف، تأجيج الفرح وتصريف المشاهد التي كان التراب الوطني بالجنوب المغربي مسرحا لأحداثها. ونموذجا في حسن التأريخ لتلك اللحظات.
لقد عشنا زمنا طويلا من الحرمان، من هذا النفس الملحمي، منذ المسيرة الخضراء، التي كانت لحظة انفجار، للعديد من الأغاني الخالدات: العيون عيني والساقية الحمرا لي// نداء صوت الحسن وغيرها من الروائع وقبلها كانت الأغنية مجالا للتأريخ الفني للأحداث الوطنية العظيمة.. فما أحوجنا اليوم، لاسترداد هذه الأنفاس من أجل ترسيخ الشعور الوطني في حب الوطن لدى الناشئة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *