مأساة في تاونات: وفاة طفل اختناقًا داخل حافلة للنقل المدرسي تُعيد فتح ملف السلامة في العالم القروي

مأساة في تاونات: وفاة طفل اختناقًا داخل حافلة للنقل المدرسي تُعيد فتح ملف السلامة في العالم القروي
تاونات –سعيد حفيظي

 

في مشهد مأساوي هزّ مشاعر ساكنة إقليم تاونات، لقي طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعه اختناقًا داخل حافلة للنقل المدرسي بجماعة ساحل بوطاهر، بعد أن تُرك وحيدًا داخل المركبة لساعات طويلة في يوم شديد الحرارة. الضحية، وهو تلميذ في السنة الأولى من التعليم الابتدائي، لم يُنتبه إلى غيابه إلا بعد مرور وقت طويل، ما أدى إلى وفاته في ظروف صادمة خلفت حزنًا عميقًا وغضبًا واسعًا.

الحادثة المؤلمة وقعت صباح يوم دراسي اعتيادي، حيث صعد الطفل إلى الحافلة كغيره من التلاميذ، لكن لسبب لا يزال قيد التحقيق، لم يُنتبه إلى بقائه داخل المركبة عند وصولها إلى المؤسسة التعليمية. وسط درجات حرارة مرتفعة ونقص في التهوية، ظل الطفل محاصرًا داخل الحافلة المغلقة حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، في واقعة تفضح ضعف إجراءات السلامة والإشراف داخل هذا المرفق الحيوي.

وقد فتحت السلطات المحلية تحقيقًا عاجلًا للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات، في وقت تعالت فيه أصوات جمعيات المجتمع المدني وأولياء الأمور للمطالبة بإصلاح جذري لمنظومة النقل المدرسي، خاصة في المناطق القروية التي تعاني من هشاشة في البنية التحتية وضعف في التكوين والمراقبة.

ويرى متتبعون أن هذه الفاجعة ليست حادثًا معزولًا، بل تعبير صارخ عن اختلالات بنيوية في تدبير خدمات النقل المدرسي، من بينها غياب المرافقة التربوية داخل الحافلات، وتفويض القطاع لجمعيات أو جهات تفتقر أحيانًا إلى الكفاءة، مما يعرض حياة التلاميذ للخطر.

في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيق، تبقى وفاة هذا الطفل الصغير جرس إنذار مؤلم يفرض إعادة النظر في كيفية تدبير هذا القطاع الحساس، والعمل على ضمان سلامة وأمن جميع التلاميذ، باعتبارهم أمانة في أعناق الجميع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *