أي جذور لليهود في إفريقيا

أي جذور لليهود في إفريقيا
بقلم: العماري عبد الغني

ان التاريخ اليهودي له جذور عريقة في افريقيا، تتطلب البحث والاستفسار والتنقيب لأجل فهم بعض جوانبه، خاصة التواجد اليهودي في أفريقيا وجذوره حيث تتضارب الآراء وتختلف الرؤى بين من يرجعه مثلا في المغرب على أنه ثان عنصر بشري بعد الأمازيغ من حيث قدم تواجده، الا ان ما يثير بعض التساؤل والدهشة هو وجود قبائل أفريقية ذات بشرة سوداء تعتنق اليهودية، والمشاع في الأذهان ولدى العامة هو أن اليهودي له بشرة بيضاء.

توجد في أفريقيا اليوم قبائل تقول بيهوديتها، بل فيها من يقول انهم هم اليهود الحقيقيون، وفيهم من يرجع أصلهم إلى النبي يعقوب، وتمارس هذه القبائل الكثير من الطقوس والتقاليد اليهودية، ومن هذه القبائل “الفلاشا” باثيوبيا و “الأبايودايا” في أوغندا و ” الايبو” في نيجيريا و “اللمبا” في جنوب افريقيا، إضافة إلى بعض الجماعات الصغرى في دول غانا والكاميرون والراس الأخضر، هذه القبائل تثير الكثير من الأسئلة، من بينها، كيفية وصول اليهودية إلى هذه القبائل؟

ان المصادر العربية باعتبارها عين تساعد الباحث في التاريخ على تقصي أخبار الناس والأحوال في فترة تاريخية معينة، نظرا لما كان للعرب من دور مهم في التدوين التاريخي لما رأوه أو سمعوه أو حكوه عن اسلافهم وتناقل بينهم وعبرهم، خاصة في علم الأنساب، فماذا تقول بعض المصادر العربية اتجاه ” اليهودية السوداء”، يقول ابن الزهري” وانتسل من حام بن نوح عليه السلام حين نزل المغرب و السودان أربعة قبائل النوبة والحبشة والزنج وجناوة” ويقول المسعودي أيضا ” ولما تفرق ولد نوح في الأرض سار ولد كوش بن كنعان نحو المغرب حتى قطعوا نيل مصر، ثم افترقوا، فسارت منهم طائفة بين المشرق والمغرب وهم النوبة والبجة والزنج، وسار فريق منهم نحو المغرب وهم أنواع كثيرة نحو الزغاوة والكانم ومركة وكوكو وغانة وغير ذلك من انواع السودان والدمادم”، إذن فهذه المصادر ترى جذورا تعود لفترة قديمة لتواجد اليهود بافريقيا

إذا ما أخذنا مرحلة العصر الوسيط وتجارته وما لها من دور في الاتصال والتواصل التجاري والتلاقح الثقافي والعقائدي بين شعوب وأمم مختلفة، فإن بعض المصادر جاء فيها قول يدل على أن اليهود كانوا ذا علم ومعرفة واتصال بشعوب مختلفة، حيث قال ابن خرداذبة عن اليهود الراذانية ” الذين يتكلمون بالعربية والفارسية والرومية و الافرنجية و الأندلسية والصقلبية وأنهم يسافرون من المشرق إلى المغرب ومن المغرب الى المشرق برا وبحرا…” فهذا النص أن دل إنما يدل على حضور متميز وعريق لليهود في بقاع الأرض ومعمورها، وعلم بلغات الأمم والاقوام وتجارتها، وليس من السهل تناول التاريخ اليهودي بالشكل الهين والبسيط. وقد تحدث الإدريسي أيضا عن مدينتي” لملم ” و” قمنورية” وهما مدينتين قديمتان بالسودان الشرقي، وعن عقيدة أهليهما، حيث قال عن لملم ” وليس في جميع أرض لملم الا مدينتان صغيرتان كالقرى اسم إحداهما ملل واسم الثانية دو وبين هاتين المدينتين مقدار أربعة أيام وأهلها فيما يذكره أهل تلك الناحية يهود” اما عن قمنورية فقال” وأهل قمنورية فيما يذكره التجار يدعون أنهم يهود وفي معتقدهم تشويش”

تقول التوراة أيضا مفسرة هذا الجانب المتعلق باليهودية السوداء في سفر التكوين(25.18.9) اللعنة التي أصابت حام بن نوح، إذ أنه رأى عورة ابيه وهو في خيمته فاخبر اخويه سام ويافث بذلك، الا أنهما قام بتغطية ابيهما برداء وأخبروه بما قص عليهم حام وما رآه، فما كان منه إلا أن لعن حام ونسله، وقد قيل ان هذه اللعنة جعلت لون حام أسودا؟؟ فهل ياترى ما تقوله المصادر العربية والتوراة يؤكد على وجود اتصال قديم بين اليهود وافريقيا السوداء؟؟ وبالتالي فالوجود اليهودي واتصالهم بافريقيا يعود إلى حقب قديمة، وهذا ما جعل النصوص التي ذكرناها سابقا تحمل طابعا ذا حمولة أسطورية، مع العلم ان الأسطورة تحمل في ثناياها الحقيقة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *