افتتاحية مجلة 24 : الملك محمد السادس يشيد ويحذر

افتتاحية مجلة 24 : الملك محمد السادس يشيد ويحذر

2020-07-30T12:25:53+01:00
2020-07-30T12:25:55+01:00
كُتّاب وآراء
30 يوليو 2020آخر تحديث : منذ أسبوع واحد
بقلم فؤاد الجعيدي

لم يفوت جلالة الملك محمد السادس، مناسبة اعتلائه عرش البلاد، لاستخراج الدروس والخلاصات والعبر من تداعيات كوفيد 19 على البلاد والعباد.
أن المملكة تحت قيادة جلالته الحكيمة، تمكنت من اجتياز المحنة التي عصفت بأقوى الاقتصاديات بالعالم، بفضل إجراءات قوية لحماية صحة الناس وسلامتهم الجسدية وتجنيد كل الإمكانيات والطاقات البشرية لقطاعات الصحة والداخلية وتعبئة المدنيين والعسكريين في خندق المواجهة مباشرة مع الفيروس الفتاك.
وأعطى المغاربة أروع الصور على التضامن بروح وطنية عالية في وسط الأحياء والمداشر في تصد جماعي للتخفيف من الصدمات القوية، لانقطاع الأرزاق على بعض الأسر التي لا تملك للادخار سبيلا.
وإشادة جلالته بهذا الصمود الذاتي، الذي ساهم فيه الرأس مال الوطني والقوى الوطنية والنسيج الجمعوي الحي، لم يخف مخاوف جلالته من الترقب بعين يقظة للتحذير من وجوب اتخاذ الاحتياطات الضرورية استعدادا، لأية تطورات مفاجئة للوباء.
إن هذا الترقب، يعلن عن أهداف واضحة، في تمكين الاقتصاد الوطني، من عوامل القوة والتنافسية المطلوبة، بين الاقتصاديات العالمية، والاستمرار في انتاج الثروة والرخاء والتطور الطبيعي، أخذا بعين الاعتبار العوامل الضاغطة على القطاعات التي توقفت بسبب الأزمة وتداعياتها من تعرض فرص العمل بها إلى الضياع المؤقت.
لكن نفس الأزمة هي اليوم فرصة ثمينة أمام رجالات السياسة والفرقاء الاقتصادين والاجتماعين للبحث في البدائل الممكنة لإعادة صياغة أولويات جديدة تموضع الإنسان ونشاطاته الإنتاجية في صلب التحديات للمحافظة على التماسك الاجتماعي الذي لا يقدر بثمن.
المطلوب اليوم، في الحكومة وأية حكومة راهنة وقادمة، أن تؤسس لتعاقد اجتماعي جديد بين الدولة وباقي الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين من أجل مغرب قوي ومتضامن ومزدهر.
العدو المشترك للجميع ودون استثناء، في هذا البلد الأمين هي مظاهر الخصاص الاجتماعي وسوء توزيع المقدرات الوطنية.
نحن في أمس الحاجة للدولة الاجتماعية التي من مسؤولياتها الأخلاقية والسياسية توفير الشغل والسكن والتطبيب والتعليم لكل مواطن مغربي.
والتعاقد الاجتماعي المنشود، أن تظل فيه الدولة توفر كل أشكال الحماية للرأسمال الوطني والأجنبي كما توفر كل الأشكال الحمائية لباقي الشرائح الاجتماعية مالكي المال ومالكي قوة العمل.
وأن نتجاوز سياسة الكيل بمكيالين في اتخاذ القرارات سيما في وقت الأزمات.
لقد أثبتت المقاربات الحكومية من سنة 2011 أنها تسرعت في اتخاذ قرارات كانت قاسية في نتائجها على الطبقة العاملة والمستضعفين، ولم تنتج التوازنات الاجتماعية المطلوبة.
لذا اليوم صاحب الجلالة يتوجه للجميع ( لإطلاق خطة طموحة للإنعاش الاقتصادي، تمكن القطاعات الإنتاجية من استعادة عافيتها، والرفع من قدرتها على توفير مناصب الشغل، والحفاظ على مصادر الدخل.)
ونعتقد أن الثروة الحقيقية اليوم للبلاد لإنجاز مهام تطلعات المستقبل القريب هي ما تتوفر عليه من طاقات بشرية تحتاج إلى إبداع حلول لشبيبتنا وتمتيعها بالثقة المطلوبة في هذا الوطن القادر على النهوض برجاله ونسائه، شريطة، أن تتوفر الإرادة السياسية القوية في تغيير الاتجاه نحو مجتمع يفتح الأبواب للنهوض بالأسس الحقيقة للناس من أجل الناس وبواسطة الناس.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.