فائض تجاري يرفع سقف العلو — الصين تتجاوز 1 تريليون دولار لأول مرة بفضل أسواق خارج أميركا
كشفت بيانات رسمية صدرت اليوم أن جمهورية الصين الشعبية حقّقت فائضاً تجارياً يتجاوز 1.08 تريليون دولار في أول 11 شهراً من عام 2025 — و هو رقم قياسي يعكس بوضوح قدرة البلاد على تعويض التراجع الحاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة عبر تعزيز شحناتها إلى أوروبا، أستراليا و جنوب-شرق آسيا.
في نوفمبر وحده، إرتفعت الصادرات الصينية 5.9% مقارنة بالعام الماضي، بينما زادت الواردات بنسبة طفيفة 1.9%، ما أفضى إلى فائض شهري بلغ حوالي 111.7 مليار دولار — الأعلى منذ أشهر.
الصادرات إلى أميركا تراجعت بنحو 28–29%، لكنها سجّلت قفزة في وجهات مثل الاتحاد الأوروبي (زيادة 14.8%) و أستراليا (زيادة 35.8%) و جنوب-شرق آسيا (زيادة 8.2%).
هذا التحول الإستراتيجي في أسواق التصدير يشير إلى أن الصين تعتمد، أكثر من أي وقت مضى، على تنويع شركائها التجاريين لتفادي الأثر السلبي للتعريفات الجمركية الأميركية — و هو ما يعكس مرونة غير مسبوقة في نموذجها الإقتصادي القائم على التصدير.
في الوقت نفسه، يثير هذا الفائض القياسي أسئلة حول الإضطرابات المحتملة في الأسواق العالمية : صناعات صينية بأسعار تنافسية قد تضغط على المنتجات المماثلة من أوروبا، أميركا، و أجزاء أخرى من آسيا، فتزيد من الشكوك حول قدرة الإقتصادات الأخرى على مجاراة هذا النمو المتسارع.
و يبقى السؤال : هل ستؤدي هذه القفزة التاريخية إلى تغييرات هيكلية في التجارة العالمية — في ظل تسابق الدول على إعادة توازن سلاسل التوريد، و حماية صناعات محلية أمام هيمنة الصادرات الصينية ؟

