صراع واشنطن داخل الكونغرس: شيوخ أمريكا يستعدون للتصويت على تقييد صلاحيات ترامب بعد تدخله في فنزويلا

صراع واشنطن داخل الكونغرس: شيوخ أمريكا يستعدون للتصويت على تقييد صلاحيات ترامب بعد تدخله في فنزويلا

أعلن مجلس الشيوخ الأمريكي أنه على وشك الشروع في تصويت مهم يوم الخميس على قرار يهدف إلى تحجيم صلاحيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إتخاذ خطوات عسكرية إضافية ضد فنزويلا دون الحصول على إذن صريح من الكونغرس.

و بحسب المصادر، الخطوة تأتي في أعقاب التوترات المتصاعدة حول التدخل الأمريكي في فنزويلا، خصوصًا بعد ما أثارته خطوة واشنطن المسيطرة على مؤسسات النفط الفنزويلية و إعتقال الرئيس نيكولاس مادورو من جدل واسع على الساحة الدولية.

المشروع الذي قدمه أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين، الجمهوري و الديموقراطي، يركز على قانون صلاحيات الحرب، و الذي ينص على ضرورة الحصول على تفويض من النواب قبل تنفيذ أي عمل عسكري جديد في فنزويلا أو توسيع العمليات القائمة.

يشهد هذا التصويت جدلًا حادًا داخل الكونغرس. فبينما يرى مؤيدو القرار أن ما جرى في فنزويلا يتجاوز الإطار التقليدي لعمليات إنفاذ القانون إلى عمل عسكري واسع النطاق يستدعي إشرافًا تشريعيًا، يؤكد معارضو القرار أن الرئيس يملك صلاحيات وطنية واسعة تجاه التهديدات التي تُقدّرها إدارته.

المشروع يحمل توقيع سيناتورين بارزين من كلا الحزبين، منهم راند بول (جمهوري – كنتاكي) و تيم كين (ديموقراطي – فيرجينيا)، و هو يعكس قلقًا ثنائي الحزب من أن تكون سياسة واشنطن تجاه فنزويلا قد تجاوزت حدود ما أُبلغ به الكونغرس من قبل الإدارة.

إلا أن التوقعات تشير إلى أن التصويت لن يكون حاسمًا بسهولة، خاصة في ظل أغلبية جمهورية ضئيلة في الشيوخ (53 مقابل 47).

و إذا مرّ القرار، فإنه لا يزال يواجه عقبات ضخمة في مجلس النواب و ربما في مواجهة فيتو رئاسي يحتاج إلى أغلبية الثلثين لإلغائه.

تجدر الإشارة إلى أن الجدل لا يقتصر على مجلس الشيوخ فقط، إذ بدأ مجلس النواب الأمريكي بالفعل يتناول مسألة تقييد الصلاحيات التنفيذية للرئيس في هذا السياق.

و قد سبق أن صوت النواب في تصويت سابق على قرارات تهدف إلى الحد من حرية ترامب في إستخدام القوة العسكرية في الخارج دون تفويض الكونغرس، بما في ذلك ضد فنزويلا.

في المقابل، يؤكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن تحركات الولايات المتحدة، بما في ذلك السيطرة على موارد النفط الفنزويلية، جزء من إستراتيجية أوسع لإعادة الإستقرار و تشجيع الإنتقال السياسي في البلد اللاتيني، و ليس مجرد عمل عسكري منفصل.

إذا ما أقرّ مجلس الشيوخ القرار، فإن ذلك يمثل إنتصارًا غير مسبوق للكونغرس في فرض قيود على صلاحيات الرئيس في مواضيع الحرب و السلام، و هو ما سيُحدث سابقة دستورية و سياسية في الولايات المتحدة.

لكن، من جهة أخرى، قد يؤدي رفض أو فشل التصويت إلى تعميق الخلاف السياسي داخل واشنطن، و إستمرار التوتر حول دور الرئيس في السياسة الخارجية دون إشراف تشريعي كافٍ.

يبقى هذا التصويت واحدًا من أهم التحديات السياسية التي تواجهها الإدارة الأمريكية حاليًا. فهو لا يتعلق فقط بسياسات بلد واحد تجاه فنزويلا، بل بالموازنة بين السلطات التنفيذية و التشريعية في أكثر ملفّات السياسة الخارجية حساسية.

و في خضم هذه التطورات، تظل عيون المراقبين العالميين متجهة إلى واشنطن، حيث يمكن لهذا القرار أن يعيد رسم قواعد المشاركة التشريعية في شؤون الحرب و السلام داخل الولايات المتحدة و من ثم على الساحة الدولية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *