بطء الحركة عبر معبر رفح بعد إعادة فتحه…خطوة إسرائيلية ضمن خطة أوسع لإنهاء الحرب
في تطور جديد يعكس ملامح الاتفاق السياسي والأمني الذي تشهده المرحلة الحالية، أعادت إسرائيل فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو المنفذ الوحيد تقريباً لسكان القطاع نحو العالم الخارجي. لكن إعادة الفتح جاءت وسط قيود مشددة، ما أدى إلى بطء كبير في حركة العبور رغم تطلع الفلسطينيين للانتقال عبره لأول مرة منذ أشهر طويلة.
معبر رفح… شريان غزة الوحيد تحت السيطرة الإسرائيلية
يُعد معبر رفح بوابة غزة الجنوبية الوحيدة نحو مصر والعالم. وبعد أن استولت إسرائيل عليه في مايو/أيار 2024، عقب سبعة أشهر من الحرب، أصبح المعبر خاضعاً لسيطرة كاملة من الجيش الإسرائيلي. ومنذ ذلك الحين، تُرك ملايين الفلسطينيين محاصرين داخل القطاع، محرومين من السفر أو العودة.
اليوم، ومع إعادة فتح المعبر، تتحرك عشرات الأسر الفلسطينية أملاً في المغادرة أو العودة، وإن كانت العملية تسير ببطء شديد بسبب التشديدات التي تفرضها إسرائيل على القوائم الإنسانية والموافقات الأمنية.
إعادة الفتح… خطوة في سياق خطة ترامب بعد اتفاق وقف إطلاق النار
يأتي هذا التطور كجزء من خطة إدارة ترامب الجديدة الخاصة بـ”مرحلة ما بعد الحرب”، والتي تبني على اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر/تشرين الأول. ويسعى هذا الاتفاق إلى:
تثبيت الهدوء العسكري
إطلاق عملية سياسية حول مستقبل غزة
إعادة تفعيل المعابر تحت ترتيبات أمنية إسرائيلية–دولية
استئناف الحركة الإنسانية والمدنية للسكان
فتح معبر رفح اعتُبر أحد البنود الرمزية في الاتفاق، كونه يمس مباشرة حياة المدنيين.
حركة بطئية… قيود كثيرة ورغبة كبيرة في المغادرة
رغم الإعلان الرسمي عن إعادة الفتح، إلا أنّ الحركة على الأرض بقيت محدودة للغاية. فبحسب المعلومات المتاحة:
-
تم السماح لأعداد قليلة فقط بالعبور
-
القوائم تمر بفلترة إسرائيلية مشددة
-
التفتيش الأمني طويل ومعقد
-
بعض المسافرين أُعيدوا دون توضيحات
هذا البطء أثار مخاوف من أن يكون الفتح جزئياً ورمزيا، لا يعكس تغييرا فعليا في الوضع الإنساني.
غزة المنهكة… مدينة مدمرة تبحث عن مخرج
معبر رفح ليس مجرد نقطة حدودية؛ إنه الأمل الوحيد تقريبا لسكان غزة — الذين تجاوز عددهم مليوني شخص — للسفر للعلاج، الدراسة، لمّ الشمل، أو حتى النجاة من ظروف إنسانية صعبة.
لكن المنطقة المحيطة بالمعبر اليوم ليست سوى أنقاض، بعدما كانت مدينة يسكنها أكثر من ربع مليون نسمة قبل أن تفرغ تماما خلال الحرب.
فتح المعبر يعيد للناس جزءا من حق الحركة، لكنه ما يزال مشروطا ومحدودا، وبعيدا عن تلبية حاجات السكان الفعلية.
خطوة إيجابية… لكن الطريق ما يزال طويلا
إعادة فتح معبر رفح تمثل تقدماً سياسياً وميدانيا مهما، إلا أنها ليست النهاية:
-
الحركة ما تزال بطيئة ومقيدة
-
الدخول والخروج يخضعان لرقابة إسرائيلية كاملة
-
البنية التحتية محطمة
-
ملايين الفلسطينيين بحاجة لحلول شاملة وليس فتحا جزئيا
فتح المعبر خطوة صغيرة في مسار طويل ومعقد لإنهاء الحرب وإعادة الحياة إلى غزة.

