النفط يتراجع 4% بعد تهدئة ترامب للمخاوف الإيرانية و يهزّ أسواق الطاقة
تراجعت أسعار النفط بنحو أربعة بالمئة عند تسوية تعاملات اليوم الخميس، منهية سلسلة مكاسب إستمرت خمسة أيام، في إنعكاس واضح لتأثر الأسواق بالتطورات السياسية و الجيوسياسية الأخيرة، لا سيما تصريحات الولايات المتحدة المتعلقة بإيران.
و سجلت العقود الآجلة لخام برنت إنخفاضًا بمقدار 2.76 دولار أو ما يعادل 4.15% لتستقر عند 63.76 دولار للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.83 دولار بنسبة 4.56% إلى 59.19 دولار للبرميل، مسجلة واحدة من أكبر الخسائر اليومية خلال الأسابيع الماضية.
و جاء هذا التراجع بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها أن حملة القمع في إيران تشهد تراجعًا في وتيرة إزهاق الأرواح، ما إعتبرته الأسواق إشارة إلى إنخفاض إحتمالات تدخل عسكري أمريكي مباشر أو أي تصعيد محتمل ضد طهران، مما خفف المخاوف بشأن إضطرابات محتملة في إمدادات النفط، لا سيما عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
و مع هذا التهدئة، لجأ المستثمرون إلى إعادة تسعير المخاطر، ما أدى إلى موجة بيع واسعة للنفط.
و كانت أسعار النفط قد سجلت إرتفاعات كبيرة خلال الأيام الماضية مدفوعة بعلاوة المخاطر الجيوسياسية على خلفية التوترات الإيرانية و توقعات باضطرابات في الإمدادات، و مع تراجع هذه المخاطر لجأ العديد من المضاربين إلى جني الأرباح، ما سرّع من وتيرة الإنخفاض.
و أوضح محللون أن السوق كان مسعّرًا بتوقعات التصعيد إلى حد كبير، مما جعل أي إشارات تهدئة قادرة على قلب إتجاه الأسعار بسرعة كبيرة.
و يعكس هذا التراجع مدى تأثير السياسة على أسعار النفط، إذ لم تعد السوق تتحرك وفق معادلات العرض و الطلب فقط، بل أصبحت التصريحات الرسمية من صناع القرار عاملاً رئيسيًا في تحديد الإتجاهات السعرية.
و مع إستمرار التوترات الإقليمية، يبقى إحتمال تقلب الأسعار قائمًا، إذ يمكن لأي تطورات جديدة في الملف الإيراني أن تعيد السوق إلى موجات صعود أو هبوط حادة.
و يرجح الخبراء أن تظل الأسعار متقلبة خلال الفترة المقبلة، متأثرة بالتطورات السياسية و الإقتصادية، بما يبرز هشاشة التوازن النفطي العالمي و سرعة إستجابته لأي مستجدات.

