الزراعة الأميركية على حافة الإختبار : تكاليف تتصاعد و وظائف تتلاشى

الزراعة الأميركية على حافة الإختبار : تكاليف تتصاعد و وظائف تتلاشى

تشهد الزراعة في الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة تعكس تصدعات آخذة في الاتساع داخل الاقتصاد الزراعي، في ظل ارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج وتراجع فرص العمل، ما يضع آلاف المزارعين والعمال الزراعيين أمام تحديات غير مسبوقة.

فقد أدى صعود أسعار الأسمدة، والبذور، والطاقة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاقتراض، إلى تقليص هوامش الربح لدى المزارعين، خصوصًا صغار المنتجين الذين يجدون صعوبة متزايدة في مواصلة النشاط. وفي الوقت نفسه، بدأت موجة من فقدان الوظائف تضرب المناطق الريفية، مع لجوء عدد من المزارع إلى خفض العمالة أو تقليص حجم الإنتاج لتفادي الخسائر.

ويرى خبراء أن هذا الوضع يعكس اختلالًا أعمق في بنية الاقتصاد الزراعي الأميركي، حيث لم تعد الإيرادات تواكب وتيرة النفقات، رغم الدعم الحكومي وبرامج الحماية المعتمدة. كما ساهم تباطؤ الطلب العالمي وتقلبات الأسواق في زيادة الضغوط على القطاع، ما جعل الاستقرار المالي للمزارعين أكثر هشاشة.

وتحذر تقارير اقتصادية من أن استمرار هذه الاتجاهات قد ينعكس سلبًا على الأمن الغذائي المحلي، ويعمّق الفجوة الاقتصادية بين المناطق الحضرية والريفية، في حال لم تُعتمد سياسات أكثر فعالية لدعم الإنتاج الزراعي وحماية فرص الشغل.

وفي ظل هذه المعطيات، يواجه صانعو القرار اختبارًا حقيقيًا لإيجاد توازن بين كبح التكاليف، وضمان استدامة الزراعة، والحفاظ على الوظائف، في قطاع يُعد أحد الأعمدة التاريخية للاقتصاد الأميركي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *