إعلان توقيف الدراسة بالجديدة بسبب سوء الأحوال الجوية في ساعات متأخرة من الليل يثير جدلا
قررت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإقليمي الجديدة توقيف الدراسة، يوم الثلاثاء 16 دجنبر 2025، بجميع المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية، وذلك بسبب سوء الأحوال الجوية والتقلبات المناخية المرتقبة، في إطار تفعيل التدابير الاحترازية الرامية إلى الحفاظ على سلامة التلميذات والتلاميذ وكافة الأطر التربوية والإدارية، وتنفيذا لمضامين المراسلة الوزارية الصادرة في هذا الشأن، وبتنسيق مع السلطات الإقليمية.
القرار، ورغم وجاهته من حيث الحرص على السلامة الجسدية لمكونات المنظومة التعليمية، أثار موجة من الجدل والاستياء في أوساط الأسر والفاعلين التربويين، ليس بسبب مضمونه، وإنما بسبب توقيت الإعلان عنه، حيث جرى تعميم المذكرة في ساعة متأخرة من ليلة الاثنين-الثلاثاء، ما طرح علامات استفهام حول نجاعة التواصل المؤسساتي في حالات الطوارئ.
وفي هذا السياق، عبر عدد من أولياء الأمور عن قلقهم من الكيفية التي سيتم بها إبلاغ التلاميذ، خاصة في الوسط القروي، حيث يضطر العديد منهم إلى مغادرة منازلهم في ساعات مبكرة جدا، وقطع مسافات طويلة في الظلام الدامس، وفي مناطق تفتقر إلى التغطية بالأنترنيت أو وسائل التواصل الحديثة، وهو ما قد يعرضهم لمخاطر حقيقية في ظل الظروف الجوية السيئة.
كما اعتبر متتبعون للشأن التعليمي باقليم الجديدة أن التعويل على مواقع التواصل الاجتماعي أو مجموعات “واتساب” لا يمكن أن يشكل وسيلة تواصل رسمية وفعالة في مثل هذه القرارات الاستعجالية، داعين إلى اعتماد آليات تواصل أكثر نجاعة واستباقية، تضمن وصول المعلومة في الوقت المناسب إلى جميع التلاميذ دون استثناء، خاصة الفئات الهشة وساكنة الدواوير النائية.
ورغم دعوة المديرية الإقليمية إدارات المؤسسات التعليمية وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ إلى التنسيق مع مسيري وسائقي النقل المدرسي لتعميم القرار وضمان تنفيذه، فإن الواقع الميداني يطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه الأطراف على التحرك الفعلي في وقت متأخر من الليل، وفي ظرف زمني ضيق.
ويبقى التساؤل الأساسي المطروح بإلحاح: لماذا تأخرت مديرية التعليم بالجديدة في إصدار بلاغها وهي التي تعرف حق المعرفة خطورة عدد من المناطق بالإقليم في ظل ظروف جوية سيئة؟ ولم تستحضر كيف سيقوم المديرون بالتواصل مع آباء وأولياء التلاميذ لإخبارهم بالقرار بعد منتصف الليل؟

