العلاقات التجارية المغربية الروسية.. شراكة متصاعدة تعيد رسم خريطة المبادلات الفلاحية

العلاقات التجارية المغربية الروسية.. شراكة متصاعدة تعيد رسم خريطة المبادلات الفلاحية

تشهد العلاقات الاقتصادية بين المغرب وروسيا خلال السنوات الأخيرة دينامية واضحة، خصوصا في مجال المبادلات التجارية المرتبطة بالمنتجات الزراعية والغذائية، حيث تحولت المملكة إلى واحد من أهم الأسواق الإفريقية للمنتجات الروسية، وعلى رأسها الحبوب والزيوت النباتية.

وتشير المعطيات الصادرة عن المركز الفيدرالي الروسي لتطوير صادرات المنتجات الزراعية إلى أن موسكو تراهن بقوة على القارة الإفريقية، وتطمح إلى تجاوز مستوى 7.5 مليارات دولار من الصادرات الزراعية بحلول 2030، وهي إستراتيجية تجعل من المغرب شريكاً تجارياً محورياً، بفضل موقعه الجغرافي وبنياته المينائية المتطورة.

أكد الخبراء الروس أن القمح يبقى المنتج الرئيسي المصدر نحو القارة الإفريقية، حيث يشكل 95% من قيمة الصادرات الزراعية الروسية، ويأتي المغرب ضمن أهم المستهلكين إلى جانب مصر والجزائر وتونس.

ويعزى هذا التوجه، وفق خبراء مغاربة، إلى تحديات مناخية متواصلة يعيشها المغرب، أبرزها تراجع التساقطات وموجات الجفاف، ما دفعه إلى البحث عن موردين يوفرون كميات كبيرة بأسعار تنافسية، وهو ما جعل السوق الروسية شريكاً ثابتاً خلال السنوات الأخيرة.

لم يعد التعاون بين الرباط وموسكو مقتصرا على الحبوب، حيث سجلت صادرات الزيوت والدهون الروسية نحو إفريقيا ارتفاعا بـ 1.6 مرة خلال خمس سنوات، وتضم قائمة أكبر المستوردين دول شمال إفريقيا، وفي مقدمتها المغرب.

وتشير البيانات الروسية إلى أن زيت عباد الشمس وزيت الصويا يشكلان 97% من صادرات الزيوت نحو القارة، وهو ما يعكس تنوع الطلب المغربي على هذه المنتجات، خاصة في ظل ارتفاع الاستهلاك المحلي والتقلبات السعرية الدولية.

يرى عدد من المحللين الاقتصاديين أن المغرب، بفضل موانئه الكبرى مثل طنجة المتوسط والداخلة الأطلسي، مؤهل ليصبح منصة لوجستيكية للمنتجات الزراعية الروسية المتجهة نحو غرب إفريقيا، خاصة أن الرباط تُعد نقطة عبور مناسبة بحكم موقعها بين أوروبا وإفريقيا.

ويؤكد خبراء أن تطوير ممرات لوجستيكية مشتركة قد يعود بفوائد كبيرة على الجانبين، من خلال تقليص تكاليف النقل وتسريع حركة السلع وتوسيع الأسواق.

إلى جانب المبادلات التجارية، فإن المواقف السياسية والتفاهمات الثنائية تساهم بدورها في تقوية العلاقات الاقتصادية، فالموقف الروسي الأخير الداعم للوحدة الترابية للمغرب، إلى جانب تجديد اتفاق الصيد البحري بين البلدين، يعطيان دفعة جديدة للتعاون التجاري، خصوصا في ظل رغبة الطرفين في تطوير إطار مؤسساتي يضمن تبادلا اقتصاديا متوازنا.

ويرى خبراء اقتصاديون أن المغرب، الذي يتوفر على شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، قادر على إبرام اتفاق شراكة متقدم مع روسيا، بما يخدم مصالح البلدين ويفتح آفاقاً جديدة للمبادلات.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *