مأساة الدين على أيادي المتطفلين

+ = -

في بداية الامر أقول إن مقالي هذا هو بهدف التنوير وسدل الستار عن بعض الشوائب التي تمارس من طرف البعض باسم الدين، أو باسم المعبود وذلك بهدف تفادي كل ما ينتج عنه من سلبيات ونتائج عقيمة لا شك انها تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في الموالين له قبل المتعاطفين معه وتخدم المتربصين به.
يعتبر الدين ومنذ عصور قد خلت بمثابة عِماد وركيزة أساسية للتحكم في المجتمعات وترويضها، بالإضافة الى توظيف الدين في ممارسات سياسية خسيسة او توظيفه من أجل الاسترزاق أو من أجل إكساب بعض الأشخاص لصلاحيات ليست من حقهم، وتفسيره حسب أهوائهم للوصول الى مرادهم، وبالتالي ماهي أهم العوامل التي تُأُسِسُ وترسخ لهذه الممارسات؟ وماهي اهم المغالطات التي تشوب المجتمع المغربي بصفته مجتمعاً نسبة مسلميه تتجاوز 98% من ساكنته.
إن المجتمع المغربي كمجتمع مسلم أو شبه ذلك، لايزال متعلقا بدينه وديانته أو على الأقل ما هو ظاهر في العلن، وهذا ما يجعل مهمة ترويضه والسيطرة على كل أبعاده تبقى شبه سهلة جدا بالاعتماد على الدين، بالإضافة الى سهولة تمرير أي فكرة أو مغالطات أو غيرها… والعيب هنا ينزاح الى كل مكونات المجتمع المختلفة من الفرد الى الجماعة، من الأمي الى ذاك المثقف دون نسيان رجال الدين او من يوهِمون الناس انهم رجال الدين – وأنا أكيد لا أعمم – من أئمة وفقهاء وباحثين في علوم الدين بكافة مجالاتها بالإضافة الى المؤسسات سواء الرسمية أو الشبه رسمية أو غير الرسمية.
إن من جملة التوريطات التي تم توريط الدين فيها من طرف البعض و أخص هنا بالذكر بعض تجار الدين و الفقهاء و علماء الدين أو اشباههم وذلك دون سبب فقط خدمة لمصالحهم الذاتية و لمجموعاتهم، و التي اذكر منها التوظيف المصلحاتي للآية الكريمة الخاصة بمسألة الخروج عن طاعة الحاكم و التي تفسر أياتها حسب اهوائهم مستغلين جهلا دينيا مسيطرا على المجتمع، بالإضافة الى مسألة منح الشرع الحق للرجل بالزواج بأربع نساء، و التي شخصيا دوما ما أسمع سواء من العامة او حتى المتخصصين في المسائل الدينية أن الشرع أحل اربعا من الزيجات دون ذكر الشروط أو حتى إتمام الآية الكريمة الى ختامها، أو ربطها بايات أخرى و التي قد تفند مزاعمهم و أهوائهم، أما مثالي الثالث فهو بخصوص النساء و حديث رسول الله ﷺ” ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجل الحازم من إحداكن”. أكيد اني لن أطيل في هذه المسألة فأقول نقصان دين المرأة هو شيء عادي جدا لبنيتها الفيزيولوجية و الإرهاصات التي تمر منها سواء في العاد الشهرية أو عند الحيض أو الحمل و بالتالي فقد لا تصلي خمسها و لا تصوم شهرها، اما بخصوص ناقصات عقل فهذا موضع فخر للنساء أكثر منه مدمة لها كما يسوق ذلك العديد من تجار الدين و هي ليست سُبَةً في حقها فنقصان عقلها راجعٌ الى تلك العاطفة التي منحها إياها الله عز وجل ولم يمنحها للرجل و كدليل على هذا هل يستطيع الرجل أن يتحمل جسما أخر داخل جسمه لمدة 9 أشهر، هل يصبر على مخاض الولادة و قسوتها، و بالتالي فذاك النقص هو من يمنحهن القدرة على التحمل و الصبر، بل في حالات الطلاق لا قدر الله، فالرجل قد لا يسأل عن أبناءه الا أحيانا أما المرأة فلا تستطيع عليهم بُداً والحالات في مجتمعنا متعددة، بالإضافة إلى أن هذا مفسرٌ علميا و لا أدري لما التغاضي وغض الطرف عليه، إذن فنقصان عقلها بسبب أن عقلها لا يخضع لقوة المنطق التي تسيطر على غالبية عقول الرجال، بل يخضع لقوة العاطفة و التي شخصيا أغبط كل النساء على هذه النعمة، أما أخر مثال فهو ما يعرف بالرقية الشرعية التي لا أصل لها ولا مكان لها في الدين الإسلامي للأسف ورغم كل هذا أصبحت شائعة كالنار في الهشيم و تخفي في طياتها ما لا يمس للدين و للأخلاق بصلة.
إن كل هذه الأنواع من التلاعب بمعاني القرآن الكريم، وتوجيه الآيات القرآنية على حسب الأفكار (العقائدية المسبقة) أو (الأفكار الصوفية والعرفانية) أو (الاتجاهات المادية). كل هذه تعتبر من أنواع التفسير بالرأي، المرفوض أساساً من قبل الدين والتي قد تكون بسوء نية أو بحسن نية، وخصوصا مع تواجد النص القرآني الصريح وذلك خضوعا للقاعدة المعروفة لا اجتهاد مع النص سواء كان النص قانوني أو قرآني أو علمي وكما جاء في القران الكريم ” أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إلى أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.”، وهذا للأسف ما ينطبق على معظم من يفسرون الدين سواء باحثين أو فقهاء أو علماء دين او مفتين و خصوصا ما نسميهم بعلماء الحكام.
فِالختام أأكد أني لست بمفتي أو داعية أو عالم دين بل أنا فقط شاب حَزَ في نفسه استغلال الدين لمارب شخصية من طرف ثلة من الأشخاص سواء في السياسة أو الحياة العادية للأفراد فيحللون ما يروق لهم ويرحمون ما يضر مصالحهم والدين بريء منهم، حتى غاب الدين الحق وأصبحت الممارسات التي تشوب الدين هي المسيطر، فتجد تناقضا كبيرا بين الدين الحقيقي كما جاء في الكتاب والسنة وتصرفاتهم للأسف.

الكاتب: عبد الاله رشقي

طباعة المقال

الوسم


أترك تعليق
من مكتبة الصور