كرة القدم سرطان يفتك بتأخي الشعوب الى متى؟؟؟؟؟؟؟؟

+ = -

دائما ما رددنا في كل بقاع العالم أن الرياضة و خصوصا كرة القدم أنها تجمع ما فرقته المواقف السياسية، باعتبارها أحد جسور التواصل التي تتكلم لغة واحدة لغة التسامح و الروح الموحدة، لكن سرعان ما أصبحت هذه الرياضة تخرج عن قالبها الأصلي و تحولها الى حرب، و عوض أن تلعب دور المصلح لما أُفسد عن طريق السياسة، لكن للأسف أصبحت بدورها تفسد أكثر من سابقتها و بالتالي ما هو السبب الذي جعل أفيون الشعوب قنبلة موقوتة تنفجر كلما كان هناك مقابلة بين ناديين يجمعهم نفس الدين و نفس الجنس و نفس الأصل بل الأكثر من هذا نفس الوطن أحيانا أو بين بلدين يجمعهم التــاريخ و العرق و غيرها من الثوابت.

في ذات السياق أتذكر كلمات عميد منتخب الارجنتين قبل نهائي كوبا أمريكا الذي كان يجمع بلده بمنتخب الشيلي خافيير ماسكيرانو “امُلُ أن يفهم الناس أن كرة القدم رياضة وليست حربا” هي جملة لها أكثر من دلالة على الهدف السامي الذي خلقت من أجله الرياضة وأصلها حيث يجب أن تمنحها الأولوية على السياسة، والبعد كل البعد عن دهاليز الديبلوماسيين والسياسيين، لكن رغم كل هــــذا و الشعارات التي يرفعها الاتحاد الدولي لكرة القدم و تحته باقي الاتحادات القارية حول الدور الهادف لكرة القدم في تقريب الشعوب الا اننا كل يوم وبعد كل مقابلة في كرة القدم نحصد عكس ما ننتظر و بالتالي تكريس أن التنظير شيء والواقع تقع فيه أشياء أخرى.

الفار وصمة عار فرق بين الاخوين، رغم أنه لا ذنب لهذه التقنية الجديدة فيما وقع بين نادي الوداد البيضاوي المغــربي و نادي الترجي التونسي، اليوم في رمش العين أصبحنا نرى قصف و سم و شتم بين الشعبين المغـربي و التونسي بل الأكثر من هذا الانتقال الى المساس بوحدة هذه الـــدول ورموزهـــــا و السبب مبــاراة لم تكتمـــــل في نهائي دوري أبطال أفريقيا، و خروج التنافس من الرقعة الخضراء الى دهاليز السياسة و الدبلوماسية و تراشق بين النعوت و السب و القدف و التخوين و غيرها من المصطلحات التي تمس سواء بمشاعر مواطني البلدين و وحدتهما بل وصلت الى حد التهديد بين الطرفين في ظل غياب الحكمة و الحكماء، بعيدا عن من هو على صواب و من المخطئ، في نهاية المطاف أليست هي مقابلة في كرة القدم الهدف منها الترفيه و ليس الترهيب، ويبقى ما وقع منذ يوم 31-05-2019 الى اليوم في مواجهة مغاربية 100% ليست الا مثال أخر يجسد الفكر و العقلية التي تطغى على مجتمعاتنا من تحويل الرياضة الى قنبلة موقوتة، وقد سبقت هذه الاحداث أحداث لا حصرة لها كالمواجهة الجزائرية المصرية بأم درمان و مواجهة الصفاقس التونسي و نهضة بركان المغربي و نادي الرجاء المغربي و نادي سطيف الجزائري و غيرها من اللقاءات المغاربية الصرفة و السؤال الذي يطرح نفسه من وراء كل هذه الاحداث ومن يؤجج دوما هذه الأوضاع و لماذا تغيب الحكمة في هذه المواقف.

اننا اليوم يجب إعادة النظر في جميع مواقفنا حول الهدف من ممارسة هذه المستديرة التي لقبت برياضة الفقراء أو بلقب أفيون الشعوب، وكيف أصبحت سببا من أسباب اندلاع الحروب الاهلية حيث أصبح رمز النادي مقدسا أكثر من علم الوطن، فما شهدته وتشهده الساحة اليوم لم يعد يمت بأي صلة للمغزى والهدف الأساسي للرياضة، بل تحولت الى فتيلة من زيت كلما اقتربـــت من نـــــار الا واشتعلت الى أقصى ما تستطيعه، الم يأني لنا أن نطبق شعاراتنا الفضفاضة التي توحد ولا تفرق. إن المباريات في كرة القدم وتشجيع النوادي لم يعد ممارسة عادية يقوم بها شخص لمجرد إعجابه بنادٍ معين، بل تطور الأمر وأصبح يشكل لدى البعض عقيدة يوالي عليها ويعادي عليها، بل أصبحت كرة القدم ـ كما يقول الصحفي البريطاني أندي ويست ـ دين الشعوب!، ومشاهدة مباريات كرة القدم والتعصب في التشجيع من بين أهم الحيل النفسية التي تستخدم سواء للسيطرة على الشعوب أو التعبير عن كبث داخلي لدى الجماهير بل وتمرير الرسائل السياسية بل أصبحت ظاهرة يجب أن يخود فيها كل من هو متداخل فيها.

الكاتب : عبدالاله رشقي.

طباعة المقال

الوسم


أترك تعليق
من مكتبة الصور