تطوان وهالة الهوان (التسول)

+ = -

بقلم : معاذ شهبون

طغت ظاهرة التسول في الآونة الأخيرة وبشكل ملفت للنظر ،وهي ظاهرة غريبة عن مجتمعنا التطواني بل الشمالي برمته .واستفحلت واستعظمت وبالطريقة الإلحاحية من أصحابها ، لا تكاد تتخلص من هذا حتى يحاصرك الآخر، وخصوصا التسول بالأعضاء والأطفال ومما تشمئز منه النفس اعتقاد المتسولين أنهم كلما كانت ملابسهم متسخة وأعضاؤهم مشوهة إلا امتلكوا عطف الناس وطيبوبتهم فابتزوهم.-ومنهم من يشتمك بمجرد الإعراض عنه بعد أن تكون مللت من كثرة من يستفزك بإلحاحه لمن سبقهم ،وهناك سحنات إجرامية تخاف من المرور من أمامها أوالتحدث إليها ،فقد تنقض عليك بنظراتها الحادة وتتعمد إرجاع النقود بالسب والشتم إن كانت قليلة ، هذا إن سلمت من انتشاله لمحفظتك.
إن الإسلام حرم التسول ونهى عن السؤال ،وفي ذلك أحاديث كثيرة :”مازال العبد يسأل حتى يبعث وليس في وجهه مزعة لحم”” أو كما قال الرسول عليه السلام لا يحل لمرء مسلم أن يسأل إلا إذا كان ذا فقر مدقع أو غرم مفظع … وقصة ذلك الرجل معروفة والذي جاء يسأل الرسول عليه السلام حاجته ويبين فقره، فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبيع مايملك وكان لا يمتلك إلا قدَحا، فأمره الرسول عليه أن يبيعه ويشتري حبلا ويأتي بحزمة حطب خير من أن يسأل الناس فيعطيه أويمنعه. (لأن يحمل أحدكم على ظهره حزمة حطب خير من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)
امتلأت مجتمعاتنا بنسوة وأسر فقيرة لكنهالم تمد يدها للناس مذلة ولم تسأل أحدا، بل كانت عفيفة حتى أنك تشك في فقرها واحتياجها ومع ذلك كان الناس لا يبخلون في مساعداتهم وتكريمهم بخفاء حتى لا يجرحون مشاعرهم . أين نحن من ذلك الآن ؟أين التكافل الاجتماعي ؟
لم تكن تجرحنا المناظر المؤلمة لهؤلاء الذين ينامون على الأرصفة ولأولئك الذين يتوسدون الأرض، لأن المجتمع العربي كان لا يرضى أن يتشرد أبناؤه في الشوارع بل تجد العائلات تتكفل بكل أفراد الأسرة والأقارب ، أما الآن فشوارعنا تعاني من عدم الاستقامة والبعد عن الأخلاق و الاقتراب من المذلة حتى أنك تجد الأسرة بأكملها تمتهن حرفة التسول ، بل هناك من يكتري أطفالا ويدعي تشوهات خلقية ، إلى أين أنت سائرة ياتطوان ؟ ياسليلة الأندلس والرقي والأخلاق والنظام

طباعة المقال

الوسم


أترك تعليق
من مكتبة الصور